تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وَلَا تَنْقَطِع الرَّجعة بِشَيْء مِنْهَا إِن كَانَ بعد الدُّخُول ، قِيَاسا على صَرِيح لفظ الطَّلَاق عِنْد الشَّافِعِيّ ، إِنَّمَا تَنْقَطِع بِذكر عوض ، أَو اسْتِيفَاء عدد الثَّلَاث . وَقَالَ ابْن عُمَر فِي الخليَّة ، والبريَّة : إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاث طلقات ، وَبِهِ قَالَ مَالِك فِي الْمَدْخُول بهَا ، وَقَالَ : يُديَّن فِي غير الْمَدْخُول بهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي البائنة . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : إِذا قَالَ : برئتُ مِنْك ، وبرئتِ مني ، ثَلَاث طلقات بِمَنْزِلَة الْبَتَّةَ ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الْكِنَايَات أَكْثَرهَا تقطع الرّجْعَة . وَإِذا حدَّث الرجل نَفسه بِالطَّلَاق ، وَلم يتَلَفَّظ ، لَا يَقع بِهِ شَيْء عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، لقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنفُسُها ، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلَ بِهِ » . والى هَذَا ذهب عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح ، وَسَعِيد بْن جُبَير ، وَالشَّعْبِيّ ، وَقَتَادَة ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ : إِذا عزم على ذَلِكَ وَقع الطَّلَاق ، وَإِن لم يتَلَفَّظ بِهِ ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُ لَو عزم على الظِّهَار ، لم يلْزمه حكمُه ، وَلَو حدَّث نَفسه فِي الصَّلَاة ، لم تبطل صلَاته ، وَلَو كَانَ حَدِيث النَّفس بمنزل الْكَلَام ، لبطلت بِهِ الصَّلَاة ، وَلَو قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِق هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِثَلَاث أَصَابِع ، كَانَ ثَلَاثًا ، فَإِن أَشَارَ بإصبعين ، فَهُوَ اثْنَتَانِ ، قَالَه الشَّعْبِيّ ، وَقَتَادَة ، وَالْآخرُونَ .