وَلَو قَالَ رجل لامْرَأَته : أَنْت طَالِق عشرا أَو مائَة ، تقع الثَّلَاث .
سَأَلَ رجل ابْن مَسْعُود ، فَقَالَ : طلقتُ امْرَأَتي ثَمَانِي تَطْلِيقَات ، فَقَالَ ابْن مَسْعُود : فَمَاذَا قيل لَك ؟ قَالَ : قيل لي : إِنَّهَا قد بَانَتْ مِنْك ، قَالَ ابْن مَسْعُود : « أَجَلْ ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا ، جَعَلْنَا لَبْسَهُ بِهِ ، لَا تَلبِسُوا على أَنفُسِكُمْ ، وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا تَقُولُونَ » .
وَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس : إِنِّي طلقتُ امْرَأَتي مائَة طَلْقَة ، فَمَاذَا ترى عليَّ ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس : « طلقت مِنْك بِثَلَاث ، وَسبع وَتسْعُونَ اتَّخذت آيَات اللَّه هزوا » .
أما إِذا كتب بِطَلَاق امْرَأَته ، فَإِن كَانَ أخرس وَقع ، وَإِن كَانَ ناطقًا ، اخْتلف أهل الْعلم فِيهِ ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يَقع بِهِ الطلاقُ فِي حق الْغَائِب ، وَإِن لم ينوِ ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَالَ مَالِك ، وَالأَوْزَاعِيّ : إِذا وجَّه الْكتاب إِلَيْهَا وَقع ، وَله أَن يرجع قبل أَن يُوَجه الْكتاب إِلَيْهَا ، وَعند الشَّافِعِيّ : إِن
شرح السنة — صفحة 214
مساهمون: البغوي
ص٢١٤