تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَقَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِن كَانَ يثُبت حَدِيث بروع بنت واشق ، فَلَا حجَّة فِي قَول أحد دون النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ مرّة : عَنْ معقل بْن يَسَار ، وَمرَّة عَنْ معقل بْن سِنَان ، وَمرَّة عَنْ بعض أَشْجَع ، وَإِن لم يثبت ، فَلَا مهر لَهَا ، وَلها الميراثُ ، أما إِذا تزوج صَغِيرَة بِلَا مهر ، فلهَا مهر مثلهَا بِنَفس العقد ، لِأَن البخس بِحَقِّهَا لَا يجوز ، وَقيل : لَا يصحُّ العقد . وَلَو نكح امْرَأَة ، وسمى لَهَا صَدَاقا ، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي كَرَاهِيَة الدُّخُول عَلَيْهَا قبل أَن يُعْطي شَيْئا من الْمهْر ، فكرههُ جمَاعَة ، مِنْهُم : عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ، وَإِلَيْهِ ذهب قَتَادَة ، وَالزُّهْرِيّ ، وَقَالَ مَالِك : لَا يدْخل حَتَّى يُقدِّم شَيْئا من صَدَاقهَا أدناه ربعُ دِينَار ، أَو ثلاثةُ دَرَاهِم ، سَوَاء كَانَ فرض لَهَا ، أَو لم يفْرض . وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُول فِي الْقَدِيم : إِن لم يُسمِّ لَهَا مهْرا ، كرهت أَن يَطَأهَا قبل أَن يُسمي أَو يعطيَها شَيْئا ، وَقَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ قريب من هَذَا . وَرخّص فِي ذَلِكَ جمَاعَة مِنْهُم : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَالنَّخَعِيّ ، وَهُوَ قَول أَحْمَد ، وَإِسْحَاق . وَلَو شَرط الْوَلِيّ لنَفسِهِ مَالا فِي عقد النِّكَاح ، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي لُزُومه ، فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يفْسد بِهِ الْمُسَمّى ، وَيجب للْمَرْأَة مهر الْمثل ، وَلَا شَيْء للْوَلِيّ ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ . وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن مَا شَرط الْوَلِيّ لنَفسِهِ يكون للْمَرْأَة كُله ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء ، وَطَاوُس ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَالثَّوْرِيّ .