تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الْقَاسِم ، وخالةُ عُرْوَة ، فَكَانَا يدخلَانِ عَلَيْهَا ، ويسمعان كَلَامهَا بِلَا حجاب ، وَالْأسود يسمع كَلَامهَا من وَرَاء حجاب ، وَلَئِن تَعَارَضَت الرِّوَايَة عَنْ عَائِشَة ، فَحَدِيث ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ عبدا ، لَا معَارض لَهُ ، فَكَانَ أولى . وروى عَبْد اللَّهِ بْن دِينَار ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، أَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة ، أَنَّهَا أَرَادَت أَن تعْتق مملوكين لَهَا زَوْجَيْنِ ، فَسَأَلت النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأمرهَا أَن تبدأ بِالرجلِ قبل الْمَرْأَة ، فَفِيهِ دَلِيل على أَنَّهَا إِذا عُتقت تَحت حر لَا خِيَار لَهَا ، إِذْ لَو كَانَ يُثبت لَهَا الْخِيَار لم يكن للبداية بِعِتْق الزَّوْج معنى ، وَلَا فَائِدَة ، وَكَذَلِكَ لَو عُتقا مَعًا لَا خِيَار لَهَا ، وَلَو عُتقت قبله ، فَلم تعلم بِعتْقِهَا حَتَّى عُتق الزَّوْج ، فَفِي ثُبُوت الْخِيَار قَولَانِ : أظهرهمَا : لَا خِيَار لَهَا ، وَخيَار الْعتْق على الْفَوْر بعد الْعلم بِالْعِتْقِ على أحد قولي الشَّافِعِيّ ، فَإِن أخرت الْفَسْخ مَعَ الْإِمْكَان ، بَطل حَقّهَا ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن لَهَا الْخِيَار مَا لم يصبهَا الزَّوْج ، وَهُوَ قَول ابْن عُمَر ، وَحَفْصَة ، ويروى عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائِشَة ، قصَّة بَرِيرَة : خَيرهَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لَهَا : « إِنْ قَربكِ فَلَا خِيَار لَك » . قَالَ الإِمَامُ : مَتى صَحَّ الْحَدِيث ، فالمصير إِلَيْهِ هُوَ الْوَاجِب ، وَقد قَالَ الشَّافِعِيّ : كَانَ لَهَا الْخِيَار مَا لم يُصبها بعد الْعتْق ، وَلَا أعلم فِي تأقيت الْخِيَار شَيْئا يتبع إِلا قَول حَفْصَة زوج النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لم يَمَسهَا ، وَإِذا اخْتَارَتْ فِرَاقه ، فَلَا صدَاق لَهَا إِن كَانَ قبل الدُّخُول ، وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول ، فالمهر وَاجِب .