تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ » ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّرْطِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ ، لِأَنَّ الْوَلاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يَنْتَقِلُ بِحَالٍ ، كَمَا لَا يَنْتَقِلُ النَّسَبُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ ، يُرِيدُ : إِذَا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فِعْلَ هَذَا الصَّنِيعِ فَلا يَفْعَلْهُ مُسْتَسِرًّا بِهِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ ، بَلْ يُخْبِرُهُمْ وَيَسْتَأْذِنُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالاةِ غَيْرِهِمْ ، مَنَعُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا اسْتَبَدَّ بِهِ دُونَهُمْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ ، وَرُبَّمَا يُعْرَفُ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ ، وَامْتِدَادِ الزَّمَنِ بِوَلاءِ مَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِبُطْلانِ حَقِّ مَوَالِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الإِمَامُ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ » ، وَوَجٌّ : ذَكَرُوا أَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الإِمْلاءِ أَنَّهُ لَا يُصَادُ فِيهِ ، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَمَانًا ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : مَنْ فَعَلَهُ يُؤَدِّبُهُ الْحَاكِمُ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : لَسْتُ أَعْلَمُ لِتَحْرِيمِهِ « وَجًّا » مَعْنَى ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْحِمَى لِنَوْعٍ مِنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ إِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، وَفِي مُدَّةٍ مَحْصُورَةٍ ، ثُمَّ نُسِخَ ، فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى الإِبَاحَةِ كَسَائِرِ بِلادِ الْحِلِّ . قَالَ الإِمَامُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي هَذَا الْمَعْنَى النَّقِيعُ حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شرح السنة — صفحة 312 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش