تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ ، وَشَجَرِهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ : لَا جَزَاءَ عَلَى مَنِ اصْطَادَ فِي الْمَدِينَةِ صَيْدًا ، أَوْ قَطَعَ شَجَرًا . وَقَالَ قَوْمٌ : تَحْرِيمُ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمُ حُرْمَتِهَا دُونَ تَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا ، وَاحْتَجُّوا بَحَدِيثِ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِأَخٍ لَهُ صَغِيرٍ : « يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ » ، وَالنُّغَيْرُ : صَيْدٌ ، وَلَوْ كَانَ صَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامًا لَمْ يَحِلَّ اصْطِيَادُهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِ شَجَرِهَا دُونَ صَيْدِهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهَا جَمِيعًا ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى طَائِرٍ أُخِذَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَرَى الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ ، أَوْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِهَا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا ، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا » . وَرُوِيَ أَنَّ سَعْدًا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يَرَوْنَ صَيْدَ الْمَدِينَةِ حَرَامًا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ » ، وَوَجَدَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَأُوا ثَعْلَبًا إِلَى