وَالْفِدْيَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا } [ الْأَنْعَام : 70 ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ } [ الْبَقَرَة : 123 ] .
وَأَمَّا الصَّرْفُ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا } [ الْفرْقَان : 19 ] ، حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى هَذَا .
وَقَوْلُهُ : « يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ » ، الذِّمَّةُ : الْأَمَانُ ، مَعْنَاهُ : إِذَا أَعْطَى وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَانًا لِبَعْضِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَإِنَّ أَمَانَهُ مَاضٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُجيِرُ عَبْدًا ، وَهُوَ أَدْنَاهُمْ وَأَقَلُّهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَانَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْجِهَادِ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَمَّنَ وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ ، فَأَمَّا عَقْدُ الْأَمَانِ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُمُومِ ، فَلا يَصِحُّ إِلا مِنَ الإِمَامِ ، كَعَقْدِ الذِّمَّةِ ، لِأَنَّهُ الْمَنْصُوبُ لِمُرَاعَاةِ النَّظَرِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ عَامَّةً .
وَقَوْلُهُ : « فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا » ، يُرِيدُ نَقَضَ الْعَهْدَ ، يُقَالُ : خَفَرْتُ الرَّجُلَ : إِذَا أَمَّنْتُهُ ، وَأَخْفَرْتُهُ بِالْأَلِفِ : إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ .
وَقَوْلُهُ : « مَنْ
شرح السنة — صفحة 311
مساهمون: البغوي
ص٣١١