تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
زَاوِيَةٍ ، فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ ، وَقَالَ : أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْنَعُ هَذَا ! وَأَخَذَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ نُهْسًا مِنْ يَدِ وَاحِدٍ اصْطَادَهُ ، فَأَرْسَلَهُ . فَأَمَّا إِيجَابُ الْجَزَاءِ ، فَلَمْ يَصِحَّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ مَنِ اصْطَادَ فِي الْمَدِينَةِ صَيْدًا ، أَوْ قَطَعَ شَجَرًا أُخِذَ سَلَبُهُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ ، فَسَلَبُهُ ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ ، فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ قَطْعِ سِدْرِ الْمَدِينَةِ لِيَبْقَى شَجَرُهَا ، فَيَسْتَأْنِسَ بِهَا ، وَيَسْتَظِلَّ بِهَا مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : « مَنْ آوَى مُحْدِثًا » ، يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ « مُحْدِثًا » بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ صَاحِبُ الْحَدَثِ وَجَانِيهِ ، وَ « مُحْدَثًا » بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُحْدَثُ ، وَالْعَمَلُ الْمُبْتَدَعُ الَّذِي لَمْ تَجْرِ بِهِ سُنَّةٌ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ آوَى جَانِبًا ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ : « لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ » ، قِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ : إِنَّهُ الْفَرِيضَةُ ، وَالصَّرْفُ : النَّافِلَةُ ، وَمَعْنَى الصَّرْفُ : الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ ، وَمِنْهُ صَرْفُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّرْفُ : التَّوْبَةُ ، وَالْعَدْلُ