صَحِيحٌ ، وَفِيهِ أَمْرٌ بِقَطْعِ الْخُفَّيْنِ ، وَلا فَسَادَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ ، أَوْ أَذِنَ فِيهِ ، إِنَّمَا الْفَسَادُ فِيمَا نَهَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعِبَادِ فِي أَمْرِ الشَّرِيعَةِ إِلا الاتِّبَاعُ .
وَلا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلَ مَعَ وُجُودِ الإِزَارِ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، لِأَنَّ مُطْلَقَ الإِذْنِ فِي لِبْسِ السَّرَاوِيلِ يُوجِبُ الإِبَاحَةِ بِلا فِدْيَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَيُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَفْتِقُ السَّرَاوِيلَ ، وَيَتَزَرُّ بِهِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ مُطْلَقَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ يُحْمَلُ عَلَى اللُّبْسِ الْمَعْهُودِ دُونَ الاتِّزَارِ بِهِ .
قَالَ الإِمَامُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : « وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ » ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ عَنِ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ ، وَثِيَابِهِ ، رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، وَلا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ طَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .
وَلَوْ شَمَّ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مِمَّا يُعَدُّ طِيبًا ، كَالْوَرْدِ ، وَالزَّعْفَرَانِ ، وَالْوَرْسِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَلا شَيْءَ فِي الثِّمَارِ الَّتِي لَهَا رَائِحَةٌ كَالسَّفَرْجَلِ ، وَالتُّفَّاحِ ، وَالْبِطِّيخِ ، وَالْأُتْرُجِّ ، شَمَّهَا أَوْ أَكَلَهَا .
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّيْحَانِ ، سُئِلَ عُثْمَانُ عَنِ الْمُحْرِمِ ، هَلْ يَدْخُلُ الْبُسْتَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ ، وَقَالَ جَابِرٌ : لَا يَشُمُّ .
وَالْعُصْفُرُ لَيْسَ بِطِيبٍ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ .
وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ الثِّيَابَ
شرح السنة — صفحة 244
مساهمون: البغوي
ص٢٤٤