Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 282

Contributors:

P.282
الانكار من أحد فيكون اجماعا من الصحابة وإنما شرط الفور لوجوب الضمان على الناخس والضارب لان الهلاك عند سكون الفور يكون مضافا إلى الدابة لا إلى الناخس والضارب ولو نخسها أو ضربها وهو سائر عليها فوطئت انسانا فقتلته لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أن الضمان عليهما لان الموت حصل بثقل الراكب وفعل الناخس وكل واحد منهما سبب لوجود الضمان فقد اشتركا في سبب وجوب الضمان وكذلك إذا كان واقفا عليها لما قلنا وتجب الكفارة على الراكب لوجود القتل منه مباشرة كما قلنا في الراكب مع السائق أو القائد ولو نخسها أو ضربها فوثبت وألقت الراكب فالناخس أو الضارب ضامن لحصول التلف سبب هو متعد فيه وهو النخس والضرب فيضمن ما تولد منه فإن لم تلقه ولكنها جمحت به فما أصابت في فورها ذلك فعلى الناخس أو الضارب لما ذكرنا أن فعل كل واحد منهما وقع سببا للهلاك وهو متعد في التسبيب فان نفحت الدابة الناخس أو الضارب فقتلته فدمه هدر لأنه هلك من جناية نفسه وجناية الانسان على نفسه هدر هذا إذا نخس أو ضرب بغير أمر الراكب فاما إذا فعل ذلك بأمر الراكب فإن كان الراكب سائرا فيما أذن له بالسير فيه بأن كان يسير في ملك نفسه أو في طريق المسلمين أو واقفا فيما أذن له بالوقوف بان وقف في ملك نفسة أو في سوق الخيل وغيره من المواضع التي أذن بالوقوف فيها فنفحت الدابة برجلها انسانا فقتلته فلا ضمان على الناخس ولا على الضارب ولا على الراكب لأنه أمره بما يملكه بنفسه فصح أمره به فصار كأنه نخس أو ضرب بنفسه فنفحته وقد ذكرنا ان النفحة في حال السير والوقوف في موضع اذن بالسير أو الوقوف فيه غير مضمون على أحد لا على الراكب ولا على السائق ولا على القائد وإن كان الراكب سائرا فيما لم يؤذن له بالسير بأن كان يسير في ملك الغير أو كان واقفا فيما لم يؤذن له بالوقوف فيه كما إذا كان واقفا في ملك غيره أو في طريق المسلمين فنفحت فالدية عليهما نصفان نصف على الناخس أو الضارب ونصف على الراكب ولا كفارة عليهما كذا ذكر في ظاهر الرواية وروى عن ابن سماعة عن محمد رحمهما الله ان الضمان على الراكب ووجهه ان الناخس أو الضارب نخس أو ضرب لها باذن الراكب وهو راكب وهو يملك بنفسه فانتقل فعله إليه فكان فعله بنفسه فكان الضمان عليه وجه ظاهر الرواية ان الناخس أو الضارب مع الراكب اشتركا في سبب وجوب الضمان أما الناخس أو الضارب فلا يشكل لوجود سبب القتل من كل واحد منهما على سبيل التعدي ( وأما ) الراكب فلانه ضار بالامر بالنخس أو الضرب ناخسا أو ضاربا والنفحة المتولدة من نخسه وضربه في هذه المواضع مضمونة عليه الا أنه لا كفارة عليهما لحصول القتل بالتسبيب لا بالمباشرة هذا إذا نفحت فاما إذا صدمت فإن كان الراكب سائرا أو واقفا في ملك نفسه فلا ضمان على الناخس والضارب ولا على الراكب لان فعل النخس والضرب مضاف إلى الراكب لحصوله بأمره والصدمة في الملك غير مضمونة على الراكب سواء كان سائرا أو واقفا وإن كان سيره أو وقوفه في طريق المسلمين أو في ملك الغير فينبغي أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا في النفحة إذا كان الراكب واقفا في موضع لم يؤذن بالوقوف فيه لان الصدمة مضمونة على الراكب إذا كان في طريق المسلمين وافقا كان أو سائرا وكذا في ملك الغير فيتأتى فيه الخلاف الذي ذكرنا في النفحة والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا نفحت أو صدمت فاما إذا وطئت انسانا فقتلته فالضمان عليهما سواء كان الراكب سائرا أو واقفا في أي موضع كان فيما اذن فيه أو لم يؤذن لأنهما اشتركا في سبب القتل لحصول الموت بثقل الراكب والدية وفعل الناخس وتجب الكفارة على الراكب لأنه قاتل مباشرة فضار الراكب مع الناخس كالراكب مع السائق والقائد أن الدية عليهما نصفان والكفارة على الراكب خاصة كذا ههنا هذا الذي ذكرنا إذا كان على الدابة المنخوسة أو المضروبة راكب فاما إذا لم يمكن عليها راكب فإن لم يكن لا سائق ولا قائد فنخسها انسان أو ضربها فما أصابت شيئا على فور النخسة والضربة فضمانه على الناخس والضارب في أي موضع كانت الدابة لأنه سبب الاتلاف بالنخس والضرب وهو متعد في التسبيب فما تولد منه يكون مضمونا عليه وإن كان عليها سائق أو قائد فنخس أو ضرب
بدائع الصنائع — Page 282 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)