Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 280

Contributors:

P.280
يكن الهلاك حاصلا بسبب هو متعد فيه فلا يجب الضمان كما لو جلس في دار فعبر عليه انسان فعطب به انه لا يضمن كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه ان المسجد بنى للصلاة لا للحديث والنوم فإذا شغله بذلك صار متعديا فيضمن كما لو جلس في الطريق للاستراحة فعطب به انسان أنه يضمن لان الطريق جعل للاجتياز لا للجلوس وإذا جلس فقد صار متعديا فيضمن كذا هذا وقولهما الحديث والنوم مباح في المسجد مسلم لكن بشرط سلامة العاقبة ولم يوجد الشرط فكان تعديا ولو جلس لانتظار الصلاة أو لقراءة قرآن أو لعبادة من العبادات غير الصلاة فلا شك أن على أصلهما لا يضمن لأنه لو جلس لغير قربة لا يضمن فإذا جلس لقربة فهو أولى وأما على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يضمن لان المنتظر في الصلاة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم يضمن لأنه ليس في الصلاة حقيقة وإنما الحق بالمصلى في حق الثواب لا غير والله تعالى أعلم ومن هذا الجنس جناية السائق والقائد بان ساق دابة في طريق المسلمين أو قادها فوطئت انسانا بيدها أو برجلها أو كدمت أو صدمت أو خبطت فهو ضامن لما ذكرنا من الأصل ان السوق والقود في الطريق مباح بشرط سلامة العاقبة فإذا حصل التلف بسببه ولم يوجد الشرط فوقع تعديا فالمتولد منه فيما يمكن التحرز عنه يكون مضمونا وهذا مما يمكن الاحتراز عنه بان يذود الناس عن الطريق فيكون مضمونا وسواء كان السائق أو القائد راجلا أو راكبا الا أنه إذا كان راكبا فعليه الكفارة إذا وطئ دابته انسانا بيدها أو برجلها ويحرم الميراث والوصية وإن كان راجلا لا كفارة عليه ولا يحرم الميراث والوصية لأن هذه الأحكام يتعلق ثبوتها بمباشرة القتل لا بالتسبيب والمباشرة من الراكب لا من غيره وإن كان أحدهما سائقا والاخر قائدا فالضمان عليهما لأنها ما اشتركا في التسبيب فيشتركان في الضمان وكذلك إذا كان أحدهما سائقا والآخر راكبا أو كان أحدهما قائدا والاخر راكبا فالضمان عليهما لوجود سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما الا أن الكفارة تجب على الراكب وحده فيما وطئت دابته انسانا فقتلته لوجود القتل منه وحده مباشرة فان قاد قطارا فما أصاب الأول أو الاخر أو الأوسط انسانا بيد أو رجل أو صدم انسانا فقتله فهو ضامن لذلك لأنه فعل فعلا هو سبب حصول التلف فيضمن وهو مما يمكن الاحتراز عنه كما إذا وضع حجرا في الطريق أو حفر فيه بئرا فإن كان معه سائق في آخر القطار فالضمان عليهما لان كل واحد منهما سبب التلف وإن كان السائق في وسط القطار فما أصاب مما خلف هذا السائق وما بين يديه شيئا فهو عليهما لان ما بين يديه هو له سائق والأول له قائد وما خلفه هما له قائدان ( أما ) قائد القطار فلا شك فيه لان بعضه مربوط ببعض ( وأما ) السائق الذي في وسط القطار فلانه بسوقه ما بين يديه قائد لما خلفه لان ما خلفه ينقاد بسوقه فكان قائدا له والقود والسوق كل واحد منهما سبب لوجوب الضمان لما بينا وإن كان أحيانا في وسط القطار وأحيانا يتأخر وأحيانا يتقدم وهو يسوقها في ذلك فهو والأول سواء لأنه سائق وقائد والسوق والقود كل واحد منهما سبب لوجوب الضمان وإن كانوا ثلاثة أحدهم في مقدمة القطار والا آخر في مؤخر القطار وآخر في وسطه فإن كان الذي في الوسط والمؤخر لا يسوقان ولكن المقدم يقود فما أصاب الذي قدام الوسط شيئا فذلك كله على القائد لان التلف حصل بسبب القود وما أصاب الذي خلفه فذلك على القائد الأول وعلى الذي في الوسط لأنهما قائدان لما بينا وعلى المؤخر أيضا إن كان يسوق هو وإن كان لا يسوق لا شئ عليه لأنه لم يوجد منه صنع وإن كانوا جميعا يسوقون فما تلف بذلك فضمانه عليهم جميعا لوجود التسبيب منهم جميعا وذكر محمد رحمه الله في الكيسانيات لو أن رجلا يقود قطارا وآخر من خلف القطار يسوقه يزجر الإبل فينزجرن بسوقه وعلى الإبل قوم في المحامل نيام فوطئ بعير منها انسانا فقتله فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكب على البعير الذي وطئ وعلى الراكبين على الذين قدام البعير الذي وطئ على عواقلهم جميعا على عدد الرؤس والكفارة على راكب البعير الذي وطئ خاصة وأما السائق والقائد فلأنهما مقربان القطار إلى الجناية فكانا مسببين للتلف ( وأما ) الراكب للبعير الذي وطئ فلا شك فيه لان التلف حصل بفعله