Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 279

Contributors:

P.279
القدر الذي تتحمل العاقلة وهو نصف عشر دية الرجل وما لم يبلغ ذلك القدر أو كان منها في غير بني آدم يكون في ماله لان تحميل العاقلة ثبت بخلاف القياس لعدم الجناية منهم وقد قال الله تبارك وتعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى عرفناه بنص خاص في بني آدم بهذا القدر فبقي الامر فيما دونه وفى غير بني آدم على الأصل ولا كفارة عليه ولا يحرم الميراث لو كان وارثا للمجني عليه ولا الوصية لو كان أجنبيا لأنه لم يباشر القتل وقد قالوا فيمن وضع كناسة في الطريق فعطب بها انسان أنه يضمن لان التلف حصل بوضعه وهو في الوضع متعد وقال محمد ان وضع ذلك في طريق غير نافذة وهو من أهله لم يضمن لعدم التعدي منه إذ الطريق مشترك بين أهل السكة فيكون لكل واحد من أهلها الانتفاع به كالدار المشتركة ولو سقط الميزاب الذي نصبه صاحب الدار إلى طريق المسلمين على إنسان فقتله ان أصابه الطرف الداخل في الحائط لم يضمن لأنه في ذلك القدر متصرف في ذلك نفسه فلم يكن متعديا فيه وان أصابه الطرف الخارج إلى الطريق يضمن لأنه متعد في اخراجه إلى الطريق وان أصابه الطرفان جميعا يضمن النصف لأنه متعد في النصف لا غير وإن كان لا يدرى فالقياس أن لا يضمن شيئا لأنه إن كان أصابه الطرف الداخل لا يضمن وإن كان أصابه الطرف الخارج يضمن والضمان لم يكن واجبا فوقع الشك في وجوبه فلا يجب بالشك وفى الاستحسان يضمن النصف لأنه إذا لم يعرف الطرف الذي أصابه انه الداخل أو الخارج يجعل كأنه أصابه الطرفان جميعا كما في الغرقى والحرقى انه إذا لم يعرف التقدم والتأخر في موتهم يجعل كأنهم ماتوا جملة واحدة في أوان واحد حتى لا يرث البعض من البعض كذا هذا ولو أحدث شيئا مما ذكرنا في المسجد بأن حفر بئرا في المسجد لأجل الماء أو بنى فيه بناء دكانا أو غيره فعطب به انسان فإن كان الحافر والباني من أهل المسجد فلا ضمان عليه وإن كان من غير أهله فان فعل باذن أهل المسجد فكذلك وان فعل بغير اذنهم يضمن بالاجماع لان تدبير مصالح المسجد إلى أهل المسجد فما فعلوه لا يكون مضمونا عليهم كالأب أو الوصي إذا فعل شيئا من ذلك في دار اليتيم ومتولي الوقف إذا فعل في الوقف وأما غير أهل المسجد فليس له ولاية التصرف في المسجد بغير اذن أهل المسجد فإذا فعل بغير اذنهم كان متعديا في فعله فكان مضمونا عليه ولو علق قنديلا أو بسط حصيرا أو القى فيه الحصى فإن كان من أهل المسجد فلا ضمان عليه وان لم يكن من أهل ذلك المسجد فان فعله باذن أهل المسجد فكذلك وان فعل بغير اذنهم يضمن في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفى قولهما لا يضمن ( وجه ) قولهما ان المسجد لعامة المسلمين فكان كل واحد من آحاد المسلمين بسبيل من إقامة مصالحه ولأن هذه المصالح من عمارة المسجد وقد قال الله تبارك وتعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله من غير تخصيص الا ان لأهل المسجد ضرب اختصاص به فيظهر ذلك في التصرف في نفسه بالحفر والبناء لا في القنديل والحصير كالمالك مع المستعير أن للمستعير ولاية بسط الحصير وتعليق القنديل في دار الإعارة وليس له ولاية الحفر والبناء كذا هذا ولأبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن التدبير في مصالح المسجد إلى أهل المسجد لا إلى غيرهم بدليل أن لهم ولاية منع غيرهم عن التعليق والبسط عمارة المسجد فكان الغير متعديا في فعله فالمتولد منه يكون مضمونا عليه كما لو وضع شيئا في دار غيره بغير اذنه فعطب به انسان ولهذا ضمن بالحفر والبناء كذا هذا وكون المسجد لعامة المسلمين لا يمنع اختصاص أهله بالتدبير والنظر في مصالحه كالكعبة فإنها لجميع المسلمين ثم اختص بنو شيبة بمفاتحها حتى روى أنه عليه الصلاة والسلام لما أخذ مفتاح الكعبة منهم ودفعه إلى عمه العباس رضي الله عنه عند طلبه ذلك امره الله تبارك وتعالى برده إلى بنى شيبة بقوله تبارك وتعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها ولو جلس في المسجد فعطب به انسان إن كان في الصلاة لا يضمن الجالس سواء كان الجالس من أهل المسجد أو لم يكن من أهله لان المسجد بنى للصلاة فلو أخذ المصلى بالضمان لصار الناس ممنوعين عن الصلاة في المساجد وهذا لا يجوز وان جلس لحديث أو نوم فعطب به انسان فيضمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما لا يضمن وجه قولهما ان الجلوس في المسجد لغير الصلاة من الحديث والنوم مباح فلم