Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 283

Contributors:

P.283
بغير أمره فنفحت أو نفرت فصدمت أو وطئت انسانا فقتلته فالضمان على الناخس أو الضارب لا على السائق والقائد في أي موضع كان الناخس والقائد لان الناخس مع السائق والقائد كالدافع مع الحافر لأنه بالنخس أو الضرب كأنه دفع الدابة على غيره وكذلك إذا كان لها سائق وقائد يقود أحدهما ويسوق الاخر فنخس أو ضرب بغير اذن واحد منهما فالضمان على الناخس والضارب لا عليهما في أي موضع كان الناخس والقائد لما ذكرنا أن الناخس متعمد كالدافع للدابة وكذا الضارب ولا تعمد من السائق والقائد وإن كان كل واحد منهما أمره بذلك فنفحت فإن كان سوقه أو قوده فيما اذن له بالسوق والقود فيه فلا ضمان على الناخس والضارب وان فعل ذلك بأمر السائق أو القائد فإن كان يسوق أو يقود فيما أذن له بالسوق والقود فيه بأن كان في ملكه أو في طريق المسلمين لا ضمان على أحد لان فعله يضاف إليه كالسائق أو القائد وإن كان يسوق أو يقود فيما أذن له بذلك بأن كان في ملك الغير فعلى قياس ما ذكرنا في ظاهر الرواية الضمان على الناخس والضارب وعلى السائق أو القائد ولا كفارة عليهما وعلى قياس ما ذكره ابن رستم عن أبي يوسف الضمان على السائق أو القائد خاصة وان صدمت فقتلت انسانا فإن كان السائق يسوق في ملك نفسه فلا ضمان على أحد لان فعل الناخس أو الضارب بأمر السائق أو القائد مضاف إليه والصدمة في الملك غير مضمونة على السائق والقائد والراكب وإن كان يسوق أو يقود في طريق المسلمين أو في ملك الغير فهو على الاختلاف وان وطئت انسانا فقتلته فهو على الاختلاف أيضا سواء كان سوقه أو قوده فيما أذن له بالسوق أو القود فيه أو لم يكن لان الوطأة مضمونة على كل حال والله تعالى أعلم وان وطئت تجب القيمة بلا خلاف لكن في قياس ظاهر الرواية على الناخس والضارب وعلى السائق والقائد نصفان وعلى قياس رواية ابن سماعة عن أبي يوسف على السائق والقائد خاصة والله تعالى أعلم بالصواب ومن هذا القبيل جناية الحائط المائل إذا سقط على رجل فقتله أو على متاع فافسده أو على دار فهدمها أو على حيوان فعطب به وجملة الكلام فيه أن الحائط لا يخلو اما ان بنى مستويا مستقيما ثم مال ( واما ) ان بنى مائلا من الأصل فان بنى مستقيما ثم مال فميلانه لا يخلو اما أن يكون إلى الطريق ( واما ) أن يكون في ملك انسان فإن كان إلى الطريق لا يخلو من أن يكون نافذا وهو طريق العامة أو غير نافذ وهو السكة التي ليست بنافذة فإن كان نافذا فسقط فعطب به شئ مما ذكرنا يجب الضمان على صاحب الحائط إذا وجد شرائط وجوبه فيقع الكلام في سبب وجوب الضمان وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان ماهية الضمان الواجب وكيفيته ( اما ) الأول فسبب وجوب الضمان هو التعدي بالتسبيب إلى الاتلاف بترك النقض المستحق مع القدرة على النقض لأنه إذا مال إلى طريق العامة فقد حصل الهواء في يد صاحب الحائط من غير فعله وهو الطريق حق العامة كنفس الطريق فقد حصل حق الغير في يده صنعه فإذا طولب بالنقض فقد لزمه إزالة يده عنه بهدم الحائط فإذا لم يفعل مع الامكان فقد صار متعديا باستبقاء يده عليه كثوب هبت به الريح فالقته في دار انسان فطولب به فامتنع من الرد مع امكان الرد حتى هلك يضمن لما قلنا كذا هذا وقد روى عن جماعة من التابعين مثل الشعبي وشريح وإبراهيم وغيرهم رحمهم الله انهم إذا تقدم إليه في الحائط فلم يهدمه وجب عليه الضمان والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * ( فصل ) * وأما شرائط الوجوب فمنها المطالبة بالنقض حتى لو سقط قبل المطالبة فعطب به شئ لا ضمان على صاحب الحائط لأن الضمان يجب بترك النقض لا مستحق لان به يصير متعديا في التسبيب إلى الاتلاف ولا يثبت الاستحقاق بدون المطالبة وصورة المطالبة هي ان يتقدم إليه واحد من عرض الناس فيقول له ان حائطك هذا مائل أو مخوف فارفعه فإذا قال ذلك لزمه رفعه لان هذا حق العامة فإذا قام به البعض صار خصما عن الباقين سواء كان الذي تقديم إليه مسلما أو ذميا حرا أو عبدا بعد إن كان أذن له مولاه بالخصومة فيه بالغا أو صبيا بعد أن كان عاقلا وقد أذن له وليه بالخصومة فيه لان الطريق حق جميع أهل الدار فكان لكل واحد من أهل الدار حق المطالبة بإزالة سبب الضرر عنه الا أنه لا بد من عقل المطالب وكونه مأذونا بالتصرف لان كلام المجنون والمحجور عليه غير معتبر في الشرع فكان
بدائع الصنائع — Page 283 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)