Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 284

Contributors:

P.284
ملحقا بالعدم وينبغي أن يشهد على الطلب وتفسير الاشهاد ما ذكره محمد رحمه الله وهو أن يقول الرجل اشهدوا انى قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا والاشهاد للتحرز عن الجحود والانكار لجواز ان ينكر صاحب الحائط المطالبة بالنقض فتقع الحاجة إلى الاشهاد لاثبات الطلب عند القاضي لا لصحة الطلب فان الطلب يصح بدون الاشهاد حتى لو اعترف صاحب الدار بالطلب يجب عليه الضمان وان لم يشهد عليه وكذا إذا أنكر يجب عليه الضمان فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ونظيره ما قلنا في الشفعة أن الشرط فيها الطلب لا الاشهاد وإنما الاشهاد للحاجة إلى اثبات الطلب على تقدير الانكار حتى لو أقر المشترى بالطلب يثبت حق الشفعة وان لم يشهد على الطلب وكذا لو جحد الطلب يثبت الحق له فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى وكذا الاشهاد في باب اللقطة على أصل أبي حنيفة رحمه الله هذا القبيل وقد ذكرنا في كتاب اللقطة ولو طولب صاحب الحائط بالنقض فلم ينقض حتى سقط إلى الطريق فعثر بنقضه انسان فعطب به فإن كان قد طولب بدفع النقض يضمن لأنه إذا طولب بالرفع لزمه الرفع فإذا لم يرفع صار متعديا فيضمن ما تولد منه وإن كان لم يطالب برفعه لا ضمان عليه عند أبي يوسف وعند محمد يضمن وجه قوله إنه لما طولب بالنقض فلم ينقض حتى سقط صار متعديا بترك النقض فحصل التلف بسبب هو متعد فيه فيضمن ولهذا ضمن إذا وقع على إنسان كذا إذا عطب بنقضه انسان وجه قول أبى يوسف ان الحائط قد زال عن الموضع الذي طولب فيه لانتقاله عن محل الجناية وهو الهواء إلى محل آخر بغير صنع صاحبه فلا بد من مطالبة أخرى كمن وضع حجرا في الطريق فدحرجته الريح إلى موضع آخر فعطب به انسان انه لا ضمان على الواضع كذا ههنا بخلاف ما إذا سقط على إنسان لأنه لما زال عن محل المطالبة وهو الهواء الذي هو محل الجناية فلا يحتاج إلى مطالبة أخرى وإن كان الطريق غير نافذ فالخصومة إلى واحد من أهل تلك السكة لان الطريق حقهم فكان لكل واحد منهم ولاية التقدم إلى صاحب الحائط وإن كان ميلان الحائط إلى ملك رجل فالمطالبة بالنقض والاشهاد إلى صاحب الملك لان هواء ملكه حقه وقد شغل الحائط حق صاحب الملك فكانت المطالبة بالتفريغ إليه فإن كان في الدار ساكن كالمستأجر والمستعير فالمطالبة واشهاد إلى الساكن فيشترط طلب الساكن أو المالك لان الساكن له حق المطالبة بإزالة ما يشغل الدار فكان له ولاية المطالبة بإزالة ما يشغل الهواء أيضا ولو طولب صاحب الحائط بالنقض فاستأجل الذي طالبه أو استأجل القاضي فأجله فإن كان ميلان الحائط إلى الطريق فالتأجيل باطل وإن كان ميلانه إلى دار رجل فأجله صاحب الدار أو أبرأه منه أو فعل ذلك ساكن الدار فذلك جائز ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط والله سبحانه وتعالى أعلم ووجه الفرق بينهما أن الحق في الطريق لجماعة المسلمين فإذا طالب واحد منهم بالنقض فقد تعلق الضمان بالحائط لحق الجماعة فكان التأجيل والابراء اسقاطا لحق الجماعة فلا يملك ذلك بخلاف ما إذا كان الميلان إلى دار انسان لان هناك الحق لصاحب الدار خاصة وكذلك الساكن فكان التأجيل والابراء منه اسقاطا لحق نفسه فيملكه وكذلك لو وضع رجل في دار غيره حجرا أو حفر فيها بئرا أو بنى فيها بناء وأبرأه صاحب الدار منه كان بريئا ولا يلزمه ما عطب بشئ من ذلك سواء عطب به صاحب الدار أو داخل دخل لان الحق له فيملك اسقاطه كأنه فعل ذلك باذنه ( ومنها ) أن يكون المطالب بالنقض ممن يلي النقض لان المطالبة بالنقض ممن لا يلي النقض سفه فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة فلا تصح مطالبة المستودع والمستعير والمستأجر والمرتهن لأنه ليس لهم ولاية النقض فتصح مطالبة الراهن لان له ولاية النقض لقيام الملك فينقض ويقضى الدين فيصير متعديا بترك النقض وتصح مطالبة الأب والوصي في هدم حائط الصغير لثبوت ولاية النقض لهما فإن لم ينقضا حتى سقط يجب الضمان على الصبي لان التلف بترك النقض المستحق على الولي والوصي مضاف إلى الصبي لقيامهما مقام الصبي والصبي مؤاخذ بافعاله فيضمن وتتحمل عنه عاقلته فيما تتحمل العاقلة ويكون في ماله فما لا تتحمله العاقلة كالبالغ وساء وعلى هذا يخرج ما إذا كان الحائط المائل لجماعة فطولب بعضهم بالنقض فم ينقض حتى سقط فعطب به شئ ان القياس