Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 278

Contributors:

P.278
الربع لأنه مات من أربع جنايات الا أن جناية المرء على نفسه هدر فبطل الربع وبقى جنايات أصحابه عليه فتعتبر ويجب عليهم ثلاث أرباع الدية على كل واحد منهم الربع وقد روى الشعبي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قضى على القارصة والقامصة والواقصة بالدية أثلاثا وهن ثلاث جواري ركب إحداهن الأخرى فقرصت الثالثة المركوبة ففمصت فسقطت الراكبة فقضى للتي وقصت بثلثي الدية على صاحبتها وأسقط الثلث لان الواقصة أعانت على نفسها وروى أن عشرة مدوا نخلة فسقطت على أحدهم فمات فقضى سيدنا علي رضي الله عنه على كل واحد منهم بعشر الدية وأسقط العشر لان المقتول أعان على نفسه ولو استأجر اجراء حرا وعبدا محجورا ومكاتبا يحفرون له بئرا فوقعت البئر عليهم من حفرهم فماتوا فلا ضمان على المستأجر في الحر ولا في المكاتب ويضمن قيمة العبد المحجور لمولاه أما الحر والمكاتب فلانه لم يوجد فيهما من المستأجر سبب وجوب الضمان لان استئجارهما وقع صحيحا فكان استعماله إياهما في الحفر بناء على عقد صحيح فلا يكون سببا لوجوب الضمان ووقوع البئر عليهما حصل من غير صنعه فلا يجب الضمان عليه وأما العبد فلان استئجاره لم يصح فصار المستأجر باستعماله في الحفر غاصبا إياه فدخل في ضمانه فإذا هلك فقد تقرر الضمان فعليه قيمته لمولاه ثم إذا دفع قيمته إلى المولى فالمولى يدفع القيمة إلى ورثة الحر والمكاتب فيتضاربون فيها فيضرب ورثة الحر بثلث دية الحر وورثة المكاتب بثلث قيمة المكاتب وإنما كان كذلك لان موت كل واحد منهم حصل بثلاث جنايات بجناية نفسه وجناية صاحبيه فصار قدر الثلث من الحر والمكاتب تالفا بجناية العبد وجناية القن توجب الدفع ولو كان قنا لوجب دفعه إلى ورثة الحر والمكاتب يتضاربون في رقبته على قدر حقوقهم فإذا هلك وجب دفع القيمة إليهم يتضاربون فيها أيضا فيضرب ورثة الحر فيها بثلث دية الحر وورثة المكاتب بثلث قيمة المكاتب لان الحر مضمون بالدية والمكاتب مضمون بالقيمة ثم يرجع المولى على المستأجر بقيمة العبد مرة أخرى ويسلم له تلك القيمة لأنه وان ورد المغصوب إلى المغصوب منه برد قيمته إليه لكنه رده مشغولا وقد كان غصبه فارغا فلم يصح رده في حق الشغل فيضمن القيمة مرة أخرى وللمستأجر أن يرجع على عاقلة الحر بثلث قيمة العبد لان ملك العبد بالضمان من وقت الغصب فتبين أن الجناية حصلت من الحر على ثلث عبد المستأجر فيضمن ثلث قيمته فتؤخذ من عاقلته ويأخذ ورثة المكاتب أيضا من عاقلة الحر ثلث قيمة المكاتب لوجود الجناية من الحر على ثلث قيمته فيضمن ثلث قيمته فتؤخذ من عاقلته ثم يؤخذ من تركة المكاتب مقدار قيمته فتكون بين ورثة الحر وبين المستأجر لوجود الجناية منه على الحر وعلى العبد يضرب ورثة الحر بثلث دية الحر ويضرب المستأجر بثلث قيمة العبد لأنه جنى على ثلث الحر وعلى ثلث العبد فأتلف من كل واحد منهما ثلثه والحر مضمون بالدية والعبد بالقيمة وقد ملك المستأجر العبد بالضمان فكان ضمان الواردة على ملكه والله سبحانه وتعالى أعلم وقالوا فيمن حفرا بئرا في سوق العامة لمصلحة المسلمين فوقع فيها انسان ومات انه إن كان الحفر باذن السلطان لا يضمن وإن كان بغير اذنه يضمن وكذلك إذا اتخذ قنطرة للعامة وروى عن أبي يوسف أنه لا يضمن ( ووجهه ) ان ما كان من مصالح المسلمين كان الاذن به ثابتا دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا ( وجه ) ظاهر الرواية ان ما يرجع إلى مصالح عامة المسلمين كان حقا لهم والتدبير في أمر العامة إلى الامام فكان الحفر فيه بغير اذن الامام كالحفر في دار انسان بغير اذن صاحب الدار هذا الذي ذكرنا حكم الحافر في الطريق وكذلك من كان في معنى الحافر ممن يحدث شيئا في الطريق كمن أخرج جناحا إلى طريق المسلمين أو نصب فيه ميزابا فصدم انسانا فمات أو بنى دكانا أو وضع حجرا أو خشبة أو متاعا أو قعد في الطريق ليستريح فعثر بشئ من ذلك عاثر فوقع فمات أو وقع على غيره فقتله أو حدث به أو بغيره من ذلك العثرة والسقوط جناية من قتل أو غيره أو صب ماء في الطريق فزلق به انسان فهو في ذلك كله ضامن وكذلك ما عطب بذلك من الدواب لأنه سبب التلف باحداث هذه الأشياء وهو متعد في التسبيب فما تولد منه يكون مضمونا عليه كالمتولد من الرمي ثم ما كان من الجناية في بني آدم تتحملها العاقلة إذا بلغت