Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 220

Contributors:

P.220
أو دنينير فعليه درهم تام ودينار كامل لان التصغير له قد يذكر لصغر الحجم وقد يذكر لاستحقار الدرهم واستقلاله وقد يذكر لنقصان الوزن فلا ينقص عن الوزن بالشك وروى عن أبي يوسف فيمن قال لفلان على شئ من دراهم أو شئ من الدراهم ان عليه ثلاثة دراهم لأنه أجمل الشئ وفسره بدراهم أي الشئ الذي هو دراهم كما في قوله تبارك وتعالى فاجتنبوا قول الرجس من الأوثان أي الرجس التي هي أوثان والله سبحانه وتعالى أعلم ولو قال لفلان على دراهم مضاعفة لا يصدق في أقل من ستة لان أقل الجمع الصحيح للدراهم ثلاثة وأقل التضعيف مرة واحدة فإذا ضعفنا الثلاثة مرة تصير ستة ولو قال لفلان على دراهم اضعافا مضاعفة لا يصدق في أقل من ثمانية عشر لما بينا ان الدراهم المضاعفة ستة وأقل اضعاف الستة ثلاث مرات فذلك ثمانية عشر ولو قال لفلان على عشرة دراهم واضعافها مضاعفة لا يصدق في أقل من ثمانين لأنه ذكر عشرة دراهم وضاعف عليها اضعافها مضاعفة وأقل اضعاف العشرة ثلاثون فذلك أربعون وأقل تضعيف الأربعين مرة فذلك ثمانون وروى عن محمد فيمن قال لفلان على غير الف ان عليه الفين ولو قال غير الفين عليه أربعة آلاف لان غير من أسماء الإضافة فيقتضى ما يغايره لاستحالة مغايرة الشئ نفسه فاقتضى ألفا تغاير الألف الذي عليه فصار معناه لفلان على غير الف أي غير هذا الألف الف آخر فكان اقرارا بألفين وكذا هذا الاعتبار في قوله غير الفين ويحتمل أن يكون قوله غير الف أي مثل الف لان المغايرة من لوازم المماثلة لاستحالة كون الشئ مماثلا لنفسه ولهذا قيل في حدها غير أن ينوب كل واحد منهما مناب صاحبه ويسد مسده والملازمة بين شيئين طريق الكتابة فصحت الكتابة عن المماثلة بالمغايرة فإذا قال لفلان على غير ألف درهم فكأنه قال مثل الف ومثل الألف الف مثله فكان اقرارا بألفين وكذا هذا الاعتبار في قوله غير الفين ولو قال على زهاء الف أو عظم الف أوجل الف فعليه خمسمائة وشئ لأن هذه عبارات عن أكثر هذا القدر في العرف وكذا إذا قال قريب من الف لان خمسمائة وشيئا أقرب إلى الألف من خمسمائة ولو قال لفلان على دراهم كثيرة لا يصدق في أقل من عشرة دراهم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله لا يصدق في أقل من مائتي درهم ( وجه ) قولهما ان المقر به دراهم كثيرة وما دون المائتين في حد القلة ولهذا لم يعتبر ما دونه نصاب الزكاة ( وجه ) قول أبي حنيفة رضي الله عنه انه جعل الكثرة صفة للدراهم وأكثر ما يستعمل فيه اسم الدراهم العشرة ألا ترى انه إذا زاد على العشرة يقال أحد عشر درهما واثنى عشر درهما هكذا ولا يقال دراهم فكانت العشرة أكثر ما يستعمل فيه اسم الدراهم فلا تلزمه الزيادة عليها ولو قال لفلان على مال عظيم أو كثير لا يصدق في أقل من مائتي درهم في المشهور وروى عن أبي حنيفة رحمه الله ان عليه عشرة ( وجه ) ما روى عنه انه وصف المال بالعظم والعشرة لها عظم في الشرع ألا ترى انه علق قطع اليد بها في باب السرقة وقدر بها بدل البضع وهو المهر في باب النكاح ( وجه ) القول المشهور ان العشرة لا تستعظم في العرف وإنما يستعظم النصاب ولهذا استعظمه الشرع حيث علق وجوب المعظم وهو الزكاة به فكان هذا أقل ما استعظمه الشرع عرفا فلا يصدق في أقل من ذلك وقيل إن كان الرجل غنيا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء وإن كان فقيرا يقع على ما يستعظم عند الفقراء ولو قال على أموال عظام فعليه ستمائة درهم لان عظام جمع عظيم وأقل الجمع الصحيح ثلاثة وهذا على المشهور من الروايات فاما على ما روى عن أبي حنيفة رضي الله عنه فيقع على ثلاثين درهما ولو قال غصبت فلانا إبلا كثيرة فهو على خمس وعشرين لأنه وصف بالكثرة ولا تكثر الا إذا بلغت نصابا تجب الزكاة فيها في جنسها وأقل ذلك خمس وعشرون ولو قال لفلان على حنطة كثيرة فعند أبي حنيفة رحمه الله البيان إليه وعندهما لا يصدق في أقل من خمسة أو سق بناء على أن النصاب في باب العشر ليس بشرط عند أبي حنيفة وعندهما شرط ولو قال لفلان على ما بين مائة إلى مائتين أو من مائة إلى مائتين فعليه مائة وتسعة وتسعون عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد عليه مائتان وعند زفر عليه تسعة وتسعون وكذلك إذا قال لفلان على ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة فعليه تسعة دراهم عند أبي حنيفة وعندهما