Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 218

Contributors:

P.218
له أن يكون له عليه شئ وقال هو مالي قبضته منى فالقول قوله مع يمينه ويؤمر بالرد إليه لان الاقرار بالاقتضاء اقرار بالقبض والقبص سبب لوجوب الضمان في الأصل بالنص فكان الاقرار بالقبض اقرارا بوجود سبب وجوب الضمان منه فهو بدعوة القبض بجهة الاقتضاء يدعى براءته عن الضمان وصاحبه ينكر فيكون القول قوله مع يمنيه وكذلك إذا أقر انه قبض منه ألف درهم كانت عنده وديعة وأنكر المقر له فالقول قول المقر له لما قلنا ولو قال أسكنت فلانا بيتي ثم أخرجته وادعى الساكن انه له فالقول قول المقر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد القول قال الساكن مع يمينه ولو قال أعرته دابتي ثم أخذتها منه وقال صاحبه هي لي فهو على هذا الاختلاف ( وجه ) قولهما ان قوله أسكنته داري ثم أخرجته وأعرته دابتي ثم أخذتها منه اقرار منه باليد لهما ثم الاخذ منهما فيؤمر بالرد عليهما لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد ولهذا لوغا يباه سكن الدار فزعم المقر انه أعارهما ( 1 ) منه لم يقبل قوله فكذا إذا أقر وجه قول أبي حنيفة ان المقر به ليس هو اليد المطلقة بل اليد بجهة الإعارة والسكنى وهذا لان اليد لهما ما عرفت الا باقراره فبقيت على الوجه الذي أقر به فيرجع في بيان كيفية اليد إليه ولو أقر فقال إن فلانا الخياط خاط قميصي بدرهم وقبضت منه القميص وادعى الخياط انه له فهو على هذا الاختلاف الذي ذكرنا ولو قال خاط لي هذا القميص ولم يقل قبضه منه لم يؤمر بالرد عليه بالاجماع لأنه إذا لم يقل قبضه منه لم يوجد منه الاقرار باليد للخياط لجواز انه خاطه في بيته فلم تثبت يده عليه فلا يجبر على الرد هذا إذا لم يكن الدار والثوب معروفا له فإن كان معروفا للمقر فالقول قوله بالاجماع لأنه إذا لم يكن معروفا له كان قول صاحبه هو لي منه دعوى التملك فلا تسمع منه الا ببينة ولو أقر ان فلانا ساكن في هذا البيت والبيت لي وادعى ذلك الرجل البيت فهو له وعلى المقر البينة لان الاقرار بالسكنى اقرار باليد فصار هو صاحب يد فلا يثبت الملك للمدعى الا ببينة ولو أقر ان فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذا الدار أو غرس هذا الكرم وذلك في يدي المقر وادعى المقر له انه له فالقول قول المقر لان الاقرار بالزرع والغرس والبناء لا يكون اقرار باليد لجواز وجودها في يد الغير فلا يؤمر بالرد إليه والله تعالى أعلم وعلى هذا ان من أعتق عبده ثم أقر المولى انه أخذ منه هذا الشئ في حال الرق وهو قائم بعينه وقال العبد لا بل أخذته بعد العتق فالقول قول العبد ويؤمر بالرد إليه بالاجماع لان قول العبد يقتضى وجوب الرد وقول المولى لا ينفى الوجوب بل يقتضيه لان الاخذ في الأصل سبب لوجوب ضمان الرد والإضافة إلى حال الرق لا تنفى الوجوب فان المولى إذا أخذ كسب عبده المأذون المديون يلزمه إليه ولو أقر بالاتلاف بان قال أتلفت عليك مالا وأنت عبدي وقال العبد لا بل أتلفته وأنا حر فالقول قول العبد عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد القول قول المولى وعلى هذا الاختلاف إذا قال المولى قطعت يدك قبل العتق وقال العبد لا بل قطعتها بعد العتق ولو تنازعا في الضريبة فقال المولى أخذت منك ضريبة كل شهر كذا وهي ضريبة مثله وقال العبد لا بل كان بعد العتق فالقول قول المولى بالاتفاق وكذلك لو ادعى المولى وطئ الأمة قبل العتق وادعت الأمة بعد العتق فالقول قول المولى بالاجماع ( وجه ) قول محمد وزفر رحمهم الله ان المولى ينكر وجوب الضمان فكان القول قوله وهذا لأنه أضاف الضمان إلى حال الرق حيث قال أتلفت وهو رقيق والرق ينافي الضمان إذ المولى لا يجب عليه لعبده ضمان فكان منكرا وجوب الضمان والعبد بقوله أتلفت بعد العتق يدعى وجوب الضمان عليه وهو ينكر فكان القول قوله ولهذا كان القول قوله في الغلة والوطء كذا هذا ( وجه ) قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ان اعتبار قول العبد يوجب الضمان على المولى لان اتلاف مال الحر يوجب الضمان واعتبار قول المولى لا ينفى الوجوب لأنه أقر بالاخذ والاخذ في الأصل سبب لوجوب الضمان والاكافة إلى حال الرق لا تنفى الوجوب فان اتلاف كسب العبد المأذون المديون دينا مستغرقا للرقبة والكسب موجب للضمان فإذا وجد الموجب وانعدم المانع بقي خبره واجب القبول بخلاف الوطئ والغلة لان وطئ الرقيقة لا يوجب الضمان أصلا وكذلك أخذ ضريبة العبد وهي الغلة لا يوجب الضمان على المولى فان المولى إذا أخذ ضريبة العبد وعليه دين مستغرق ليس للغرماء حق الاسترداد على ما مر في كتاب المأذون فكان المولى بقوله كان
بدائع الصنائع — Page 218 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)