Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 219

Contributors:

P.219
قبل العتق منكرا وجوب الضمان فكان القول قوله مع ما ان الظاهر شاهد للمولى لان الأصل في الوطئ ان لا يكون سببا لوجوب الضمان لأنه اتلاف منافع البضع والأصل في المنافع ان لا تكون مضمونة بالاتلاف فترجح خبر المولى بشهادة الأصل له فكان أولى بالقبول كما في الاخبار عن طهارة الماء ونجاسته فاما الأصل في أخذ المال أن يكون سببا لوجوب الضمان فكان الظاهر شاهدا للعبد وكذلك الغلة لأنها بدل المنفعة والمنافع في الأصل غير مضمونة والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا إذا استأمن الحربي أو صار ذمة فقال له رجل مسلم أخذت منك ألف درهم وأنت حربي في دار الحرب فقال له المقر لا بل أخذته وأنا مستأمن أو ذمي في دار الاسلام والألف قائمة بعينها فالقول قول المقر له ويؤمر بالرد إليه بالاجماع ولو قال أخذت منك ألفا فاستهلكتها وأنت حربي في دار الحرب أو قال قطعت يدك وقال المقر له لا بل فعلت وأنا مستأمن أو ذمي في دار الاسلام فالقول قول المقر له ويضمن له المقر ما قطع وأتلف عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد وزفر رحمهم الله لا يضمن شيئا ( وجه ) قول محمد وزفر ان المولى منكر وجوب الضمان لإضافة الفعل إلى حالة منافية للوجوب وهي حالة الحراب والقول قول المنكر ( وجه ) قول أبي حنيفة وأبى يوسف ان الظاهر شاهد للعبد إذ العصمة أصل في النفوس والسقوط بعارض المسقط فالقول قول من يشهد له الأصل وعلى هذا إذا قال لفلان على ألف درهم ولم يذكر الوزن يلزمه الألف وزنا لا عددا لان الدراهم في الأصل موزونة الا إذا كان الاقرار في بلدة دراهمها عددية فينصرف إلى العدد المتعارف وكذلك إذا ذكر العدد بان قال لفلان على ألف درهم عددا يلزمه ألف درهم وزنا ويلغو ذكر العدد ويقع على ما يتعارفه أهل البلد من الوزن وهي في ديارنا وخراسان والعراق وزن سبعة وهو الذي يكون كل عشرة منها سبعة مثاقيل فإن كان الاقرار في هذه البلاد يلزمه بهذا الوزن وإن كان الاقرار في بلد يتعاملون فيه بدراهم وزنها ينقص عن وزن سبعة مثاقيل يقع اقراره على ذلك الوزن لانصراف مطلق الكلام إلى المتعارف حتى لو ادعى وزنا أقل من وزن بلده يصدق لأنه يكون رجوعا ولو كان في البلد أوزان مختلفة يعتبر فيه الغالب كما في نقد البلد فان استوت يحمل على الأقل منها لان الأقل متيقن به والزيادة مشكوك فيها والوجوب في الذمة أو لم يكن والوجوب في أقله لم يكن فمتى وقع الشك في ثبوته فلا يثبت مع الشك ولو سمى زيادة على وزن البلد أو أنقص منه بان قال لفلان على ألف درهم وزن خمسة إن كان موصولا يقبل والا فلا لان اسم الدراهم يحتمله لكنه خلاف الظاهر فاحتمل البيان الموصول ولا يصدق إذا فصل لانصراف الافهام عند الاطلاق إلى وزن البلد فكان الاخبار عن غيره رجوعا فلا يصح وكذلك إذا قال لفلان على ألف درهم مثاقيل يلزمه ذلك لأنه زاد على الوزن المعروف وهو غير متهم في الاقرار على نفسه بالزيادة فيقبل منه ولو أقر وهو ببغداد فقال لفلان على ألف درهم طبرية يلزمه ألف درهم طبرية لكن بوزن سبعة لان قوله طبرية خرج وصفا للدراهم أي دراهم منسوبة إلى طبرستان فلا يوجب تغيير وزن البلد وكذلك إذا قال لفلان على كر حنطة موصلية والمقر ببغداد يلزمه كر حنطة موصلية لكن بكيل بغداد لما قلنا ولو قال لفلان على دينار شامي أو كوفي فعليه ان يعطيه دينارا واحدا وزنه مثقال ولا يجوز ان يعطيه دينارين وزنهما جميعا مثقال بخلاف الدراهم انه إذا أعطاه درهمين صغيرين مكان درهم واحد كبير انه يجبر على القبول كذا ذكر في الكتاب وكان في عرفهم ان الدينار إذا كان ناقص الوزن يكون ناقص القيمة فكان نقصان الوزن فيه وضيعة كذلك اعتبر الوزن والعدد جميعا وفى الدراهم بخلاف فاما في عرف ديارنا فالعبرة للوزن فسواء أعطاه دينارا واحدا أو دينارين يجبر على القبول بعد أن يكون وزنهما مثقالا وكذلك لو قال لفلان على قفير حنطة فهو بقفيز البلد وكذلك الأوقار والأمنان لما قلنا في الدراهم والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يدخل على قدر المقر به فهو أن يكون المقر به مجهول القدر وانه في الأصل لا يخلو من حد وجهين اما ان يذكر عددا واحدا واما ان يجمع بين عددين فالأول نحو أن يقول لفلان على دارهم أو دنانير لا يصدق في أقل من ثلاثة لان الثلاثة أقل الجمع الصحيح فكان ثابتا بيقين وفى الزيادة عليها شك وحكم الاقرار لا يلزم بالشك ولو قال لفلان على دريهم