Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 223

Contributors:

P.223
المأذون لان اقرار المأذون إنما صح لكونه من ضرورات التجارة على ما ذكر في كتاب المأذون والمحجور لا يملك التجارة فلا يملك ما هو من ضروراتها الا انه يصح اقراره في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد الحرية لأنه من أهل الاقرار لوجود العقل والبلوغ الا انه امتنع النفاذ على المولى للحال لحقه فإذا عتق فقد زال المانع فيؤاخذ به وكذا يصح اقراره بالحدود والقصاص فيؤاخذ به للحال لان نفسه في حق الحدود والقصاص كالخارج عن ملك المولى ولهذا لو أقر المولى عليه بالحدود والقصاص لا يصح وكذلك الصحة ليست بشرط لصحة الاقرار والمرض ليس بمانع حتى يصح اقرار المريض في الجملة لان صحة اقرار الصحيح برجحان جانب الصدق على جانب الكذب وحال المريض أدل على الصدق فكان اقراره أولى بالقبول على ما نذكره في موضعه وكذلك الاسلام ليس بشرط لصحة الاقرار لأنه في الاقرار على نفسه غير متهم ومنها ان لا يكون متهما في اقراره لان التهمة تخل برجحان الصدق على جانب الكذب في اقراره لان اقرار الانسان على نفسه شهادة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم والشهادة على نفسه اقرار دل ان الاقرار شهادة وانها ترد بالتهمة وفروع هذه المسائل تأتى في خلال المسائل إن شاء الله تعالى ومنها الطوع حتى لا يصح اقرار المكره لما ذكرنا في كتاب الاكراه ومنها أن يكون المقر معلوما حتى لو قال رجلا لفلان على واحد منا ألف درهم لا يصح لأنه إذا لم يكن معلوما لا يتمكن له المقر له من المطالبة فلا يكون في هذا الاقرار فائدة فلا يصح وكذلك إذا قال أحدهما غصب واحد منا وكذلك إذا قال واحد منا زنى أو سرق أو شرب أو قذف لان من عليه الحد غير معلوم فلا يمكن إقامة الحد وأما الذين يخص بعض الأقارير دون البعض فمعرفته مبنية على معرفة أنواع المقر به فنقول ولا قوة الا بالله تعالى ان المقر به في الأصل نوعان أحدهما حق الله تعالى عز شأنه والثاني حق العبد اما حق الله سبحانه وتعالى فنوعان أيضا أحدهما أن يكون خالصا لله تعالى وهو حد الزنا والسرقة والشرب والثاني أن يكون للعبد فيه حق وهو حد القذف ولصحة الاقرار بها شرائط ذكرناها في كتاب الحدود * ( فصل ) * وأما حق العبد فهو المال من العين والدين والنسب والقصاص والطلاق والعتاق ونحوها ولا يشترط لصحة الاقرار بها ما يشترط لصحة الاقرار بحقوق الله تعالى وهي ما ذكرنا من العدد ومجلس القضاء والعبارة حتى أن الأخرس إذ اكتب الاقرار بيده أو أوما بما يعرف انه اقرار بهذه الأشياء يجوز بخلاف الذي اعتقل لسانه لان للأخرس إشارة معهودة فإذا أتى بها يحصل العلم بالمشار إليه وليس ذلك لمن اعتقل لسانه ولان إقامة الإشارة مقام العبارة أمر ضروري والخرس ضرورة لأنه أصلى ( فأما ) اعتقال اللسان فليس من باب الضرورة لكونه على شرف الزوال بخلاف الحدود لأنه لا يجعل ذلك اقرارا بالحدود لما بينا ان مبنى الحدود على صريح البيان بخلاف القصاص فإنه غير مبنى على صريح البيان فإنه إذا أقر مطلقا عن صفة التعمد بذكر آلة دالة عليه وهي السيف ونحوه يستوفى بمثله القصاص وكذا لا يشترط لصحة الاقرار بها الصحو حتى يصح اقرار السكران لأنه يصدق في حق المقر له انه غير صاحي أو لأنه ينزل عقله قائما في حق هذه التصرفات فيلحق فيها بالصاحي مع زوال حقيقة عقوبة عليه وحقوق العباد تثبت مع الشبهات بخلاق حقوق الله تعالى لكن الشرائط المختصة بالاقرار بحقوق العباد نوعان نوع يرجع إلى المقر له ونوع يرجع إلى المقر به ( أما ) الذي يرجع إلى المقر له فنوع واحد وهو أن يكون معلوما موجودا كان أو حملا حتى لو كان مجهولا بان قال لواحد من الناس على أو لزيد على ألف درهم لا يصح لأنه لا يملك أحد مطالبته فلا يفيد الاقرار حتى لو عين واحدا بان قال عنيت به فلانا يصح ولو قال لحمل فلانة على ألف درهم فان بين جهة يصح وجوب الحق للحمل من تلك الجهة بان قال المقر أوصى بها فلان له أو مات أبوه فورثه صح الاقرار لان الحق يجب له من هذه الجهة فكان صادقا في اقراره فيصح وان أجمل الاقرار لا يصح عند أبي يوسف وعند محمد يصح ( وجه ) قول محمد ان اقرار العاقل يجب حمله على الصحة ما أمكن وما أمكن حمله على اقراره على جهة مصححة له وهي ما ذكرنا فوجب
بدائع الصنائع — Page 223 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)