Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 222

Contributors:

P.222
أحدهما وبين الآخر فان جمع بين عددين مجملين بان قال لفلان على كذا كذا درهما لا يصدق في أقل من أحد عشر درهما لأنه جمع بين عددين مبهمين وجعلهما اسما واحدا من غير حرف الجمع وذلك يحتمل أحد عشر واثنى عشر هكذا إلى تسعة عشر الا ان أقل عدد يعبر عنه بهذه الصيغة أحد عشر فيحمل عليه لكونه متيقنا به ويلزمه أحد عشر درهما لأنه فسر هذا العدد بالدراهم لا بغيرها ولو قال لفلان على كذا وكذا درهما لا يصدق في أقل من احدى وعشرين درهما لأنه جمع بين عددين مبهمين بحرف الجمع وجعلهما اسما واحدا وأقل ذلك احدى وعشرون وأما إذا أجمل أحدهما وبين الآخر فنحو أن يقول لفلان على عشرة دراهم ونيف فعليه عشرة والقول قوله في النيف من درهم أو أكثر أو أقل لأنه عبارة عن مطلق الزيادة ولو قال لفلان على بضع وخمسون درهما لا يصدق في بيان البضع في أقل من ثلاثة دراهم لان البضع في اللغة اسم لقطعة من العدد وفى عرف اللغة يستعمل في الثلاثة إلى التسعة فيحمل على أقل المتعارف لأنه متيقن به ولو قال لفلان على عشرة دراهم ودانق أو قيراط فالدانق والقيراط من الدراهم لأنه عبارة عن جزء من الدراهم كأنه قال لفلان على عشرة وسدس ولو قال لفلان على مائة ودرهم فالمائة دراهم ولو قال مائة ودينار فالمائة دنانير ويكون المعطوف عليه من جنس المعطوف وهذا استحسان والقياس ان يلزمه درهم والقول قوله في المائة ( وجه ) القياس انه أبهم المائة وعطف الدرهم عليها فيعتبر تصرفه على حسب ما أوقعه فيلزمه درهم والقول في المبهم قوله ( وجه ) الاستحسان ان قوله لفلان على مائة ودرهم أي مائة درهم ودرهم هذا معنى هذا في عرف الناس الا انه حذف الدرهم طلبا للاختصار على ما عليه عادة العرب من الاضمار والحذف في الكلام وكذلك لو قال لفلان على مائة وشاة فالمائة من الشياه عليه تعرف الناس ولو قال لفلان على مائة وثوب فعليه ثوب والقول في المائة قوله لان مثل هذا لا يستعمل في بيان كون المعطوف عليه من جنس المعطوف فبقيت المائة مجملة فكان البيان فيما أجمل عليه وكذلك إذا قال مائة وثوبان ولو قال مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب لان قوله مائة وثلاثة كل واحد منهما مجمل وقوله أثواب يصلح تفسيرا لهما فجعل تفسيرا لهما وكذلك روى عن أبي يوسف رحمه الله فيمن قال لفلان على عشرة وعبد ان عليه عبد والبيان في العشرة إليه والله سبحانه وتعال أعلم وكذلك إذا قال لفلان على عشرة ووصيفة ان عليه وصيفة والبيان في العشرة إليه ولو أقر بألف في مجلس ثم أقر له بألف أخرى نظر في ذلك فان أقر له في مجلس آخر فعليه ألفان عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد عليه الف واحدة وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا وان أقر له في مجلس واحد فعندهما لا يشكل ان عليه ألفا واحدا وأما عند أبي حنيفة ذكر عن الكرخي ان عليه ألفين وذكر الطحاوي ان عليه ألفا واحدا وهو الصحيح ( وجه ) قول أبى يوسف ومحمد ان العادة بين الناس بتكرار الاقرار بمال واحد في مجلسين مختلفين لتكثير الشهود كما جرت العادة بذلك في مجلس واحد ليفهم الشهود فلا يحمل على إنشاء الاقرار مع الشك ( وجه ) قول أبي حنيفة ان الألف المذكور في الاقرار الثاني غير الألف المذكور في الاقرار الأول لأنه ذكر كل واحد من الألفين منكرا والأصل ان النكرة إذا كررت يراد بالثاني غير الأول قال الله تبارك وتعالى ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا حتى قال ابن عباس رضي الله عنه لن يغلب عسر يسرين الا انا تركنا هذا الأصل في المجلس الواحد للعادة والله تعالى أعلم * ( فصل ) * وأما شرائط الركن فأنواع لكن بعضها يعم الأقارير كلها وبعضها يخص البعض دون البعض اما الشرائط العامة فأنواع منها العقل فلا يصح اقرار المجنون والصبي الذي لا يعقل فاما البلوغ فليس بشرط فيصح اقرار الصبي العاقل بالدين والعين لان ذلك من ضرورات التجارة على ما ذكرنا في كتاب المأذون الا انه لا يصح اقرار المحجور لأنه من التصرفات الضارة المحضة من حيث الظاهر والقبول من المأذون للضرورة ولم يوجد وأما الحرية فليست بشرط لصحة الاقرار فيصح اقرار العبد المأذون بالدين والعين لما بينا في كتاب المأذون وكذا بالحدود والقصاص وكذا العبد المحجور يصح اقراره بالمال لكن لا ينفذ على المولى للحال حتى لا تباع رقبته بالدين بخلاف