ومِن بعد بَرْيِ الغصون أزْدَهَتْ . . . عليها أسِنَّةُ سُمْرِ العوالِي
فلا برِحَتْ من مَزاياكُمُ . . . بجيِدِ الزَّمانِ عُقودُ الَّلآلىِ
فصل
في معناه للقاضي الفاضل : الحمد لله أطْلَعه بثَنِيَّات الكمال ، وبلَّغَه غاياتِ الجمال ، ويَسَّره لدرجاتِ الجلال ، ونقلَه تَنَقُّلَ الهلال ، وشَذَّ تَشْذِيب الأغصان ، وهذَّبَه تهْذيبَ الشُّجْعان ، وأجرى فيه سُنَّةَ سَنَّ لها الحديدَ فنقَصَه المزِّيادة ، واسْتَخْلَصه للسِّيادة ، ودَرَّبَه للاصْطِبار ، وأدَّبَه للانْتِصار ، وألْقَى عنه فَضْلَهً في اطِّراحِها الفضيلَة ، وقطَع عنه عَلَقةً حَقُّ مِثْلِها ألا تكون بمثلهِ مَوْصولَة ، فلم يزَل التَّقْليم مُنَوَّها بالأغصان ، ومُنَبَّها للثَّمر الوَسْنان ، ومُبشِّرا بالنَّماء ، ومُيسِّرا للنّشو والانْتِشاء .
ولابن فَضْل الله ، في خِتان الملك الناصر :
لم يُرَوِّع له الخِتانُ جَناناً . . . مُذ أصابَ الحديدُ منه حَدِيدَا
مثلُ ما تُنقَص المصابيحُ بالقَطّ . . . فتزْدادُ في الضِّياء وقُودَا
وأصله قول الغَزِّيّ :
تمالَك وُدّي حين قَلّمْتُ رأسَه . . . قياساً على الأقْلامِ والشَّمْعِ والظُّفْرِ