محمد بن قاسم الحَلَبِيّ
يتيمة الدهر ، وبَيْضة البلد ، ممن نزلتْ فضائلُه بين العَلْياء والسَّنَد ، أخ لمن تجَّنبه الدهرُ شقيق ، حُرّ العِرض على أنه عبدُ الصَّديق ، فكم له من يدٍ خضراء تنبتُها يدٌ بيضاء ، كما اخضرَّت الهِضابُ ، من أبيض نسْج خيوط السحاب .
تَمُدُّ له الآفاقُ بِيضَ خيوطِه . . . فتنسِجُ منها للثرى حُلَّةً خَضْرَا
وله شعر رَاقَ بجيد الدهر عِقدُه ، وعَذُبَ على لسان الدهر المُحلى بالفصاحةِ وِرْدُه ، وزها يانِع رياضِه البهيَّة شقِيقُه وَوَرْدُه ، مع فضلٍ حَلا في أفْواه الليالي ثناؤُه ، وأضاء في دُجَى المشكلاتِ سَنَاهُ وسناؤُه .
له صحائفُ أخلاقٍ مُهذَّبةٍ . . . منها الحجَى والعُلا والفضلُ يُنْتَسَخُ
وكانت أخباره تغدو على مسامعي ، فتتشوَّقُ إلى لُقْياه أجفانُ عيون مطامعي ، حتى لقِيتُه بالروم ، فاهتزَّت به أعطافُ المسرَّة ، ونِلْتُ به ما هو للرُّوح قُوتٌ وللطَّرف قُرَّة ، وعُود الدهر المُورِق يختال في غلائِله ، وفَيْنان رَوْضه كأنما سُرِق الحسنُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 78
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٧٨