ليس يدْرِي وَقْعَها غيرُ شَجٍ . . . فارق الأوطانَ مثلِي والربُّوعَا
أو مُعَنَّى بهوَىً تَيَّمَهُ . . . من غزالٍ لراح للوصلِ مَنوُعَا
يُخجِلُ الشمسَ سناهً وسناً . . . ومَهاةَ الرَّمل جِيدا أو تَلِيعَا
أسْهَر الجَفْنَ خَلِيَّا عن كَرًى . . . مُقْلَةً لا تَطعَمُ النومَ هُجوعَاً
كيف يكْرَى ناظرٌ فارقَه . . . ناضِر العيشِ من اللَّيلِ هَزِيعاً
وشبابٌ شَرْخُه مُقتبِلٌ . . . كان للصَّبِّ لدى الغِيدِ شَفيعَا
لم يكن ألا كحُلْمٍ وانْقَضَى . . . أو خيالٍ في الكرى مَرَّ سريعَا
أزْمَعَتْ حسْرتهُ لا تنْقضِى . . . آهِ ما أسرعَ ما ولَّى زَمِيعَا
لستُ أرضى منه بالسُّقْياَ له . . . وسحابُ الْجَفْن يسْقيه النَّجَيعَا
والذي هاج الهوى قُمْرِيَّةٌ . . . بالضُّحَى تهتِفُ بالأيْكِ سَجُوعَا
كلما ناحَتْ على أفْناِنها . . . هاجَت الصَّبَّ غراماً ووُلوعَا
وإذا عنَّتْ له غَنَّت له . . . ذكَر الشَّامَ فزادَتْه صُدُوعَا
يا سقىَ اللهُ حِماها وابِلاً . . . مُسْبَل الطَّرفِ من الغيْثِ هَمُوعا
حيث رَبْع اللهو منه آهِلٌ . . . والغواني في مغانِيها جميعاَ
كل رُودٍ لبستْ شَرْخَ الصِّبا . . . وهَوًى إن تدْعه لبَّى مُطِيعَا
كم لنا فيعنَّ من بَهْنَانةٍ . . . وَلِعَ القلبُ بها خُوداً شَمُوعَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 76
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٧٦