هبطَتْ بها الأقدارُ أرضاً لم يكُنْ . . . فيها نزولُ الوَحْيِ مَعْ فُرْقانِهِ
سوداءُ مُظلمِةُ الرِّحابِ كأنها . . . قلبُ الحسودِ علَتْهُ ظُلْمةُ رَانِهِ
فغدَتْ تَنوُحُ على البلادِ بمَدْمَعٍ . . . سَحٍّ يُباَرِي الغيْثَ في تهتْاَنِهِ
مأسورةَ القلبِ المُعنَّى من جَوًى . . . مسجورةَ الأحشاءِ من نِيرانِهِ
تبْكيِ إذا ذُكرِ الحِمَى حيث الحِمَى . . . روضٌ تُغرِّد في ذُرَى أغْصانِهِ
تنْفَكُّ تنثُر لؤلؤاً من أدمُعٍ . . . كالدُّرِّ يُنْظَم في سُمُوط جُمَانِهِ
حتى ترى روْضَ الحِمَى أو تجْتلِي . . . روضَ ابن بُستانٍ وحيدِ زمانِهِ
ذو رُتْبةٍ في المجدِ رامَ بلوغَها الْ . . . فَلَك المُحيطُ فلَجَّ في دوَرانِهِ
سبقَته فاستْعدَى عليناَ طاوياً . . . لصحائفِ الأعمارِ في سَرَعانِهِ
وله من أخرى :
لي فيكمُ كدَرَارِي الأُفْقِ سائِرةٌ . . . هِيِ اللآَّلِئُ ألا أنَّها كَلِمُ
مِن كلَّ شامخةِ العِرْنيِن تَحسَبُهُاَ . . . في الشَّعر ليْثاً لها من نفْسِها أجَمُ
تبْقَى على صفحاتِ الدهر خالدةً . . . كالأنجُمِ الزُّهْرِ عِقْداً ليس ينْفَصِمُ
أو غادةٌ حسنُها قَيْدُ النَّواظرِ في . . . ألْحاظِها سَقَمٌ في أنفِها شَمَمُ
وله من أخرى :
حِمَى الشَّام جادَ الغيثُ ما حلَّ تُرْبَه . . . مغانيِ الهوى فيها مغاَنيِ أحبَّتِي
وباتتْ بأَغلَى النَّيْرَ بَيْنِ مع الصَّبا . . . تطارحُها ذِكْرى عهودٍ بربَوْةِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 73
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٧٣