وهو جبلٌ تضئ فيه قناديلُ النجوم ، وتلْفَّ على هامتهِ عصائبُ الغُيوم .
يزاحِم الأفلاكَ بالمناكبِ ، وتكاد أن تلْتقِط سُكَّانُه لآلئ الكواكب .
عالٍ كأنَّ الجنَّ مُذ مَرَدَتْ . . . جعلّتْه مَرقاةً إلى السِّرِّ
وهو الآن تاجٌ على رأس الزَّمن ، وخالٌ تتَزينَّ به وَجَناتُ اليمن .
كأنما شَمخ كبْراً بُمجاورةِ مَن به نزَل ، وصار كبيرَ أناسٍ في بِحَادٍ مُزَمّل
وطَودٍ على ظْهرِ الفلاةِ كأنه . . . طُوالَ الليالي مُطرِقٌ في العواقبِ
يُلوثُ عليه الغيْمُ سُودَ عمائمٍ . . . لها من وَميِضِ البرْقِ خُضرُ ذوائبِ
تحلي به آثارُ آبائِه بعد مماتِها ، ويَرُدُّ روحَ المكارمِ للآمالِ بعد وفاتِها وفواتِها .
فمما التقطته من بعض السَّيارة أشْعاره ، وأهدَتْه إلىَّ تجِارُ اليمن من تحُفَ آثاره ، قوله من قصيدة مدح بها أخاه عزّ الدين :
خطَرتْ فقال الغصنُ صَلّ على النّبي . . . وبدَت فقالت للشُّموشِ تحجَّبي
وسُموطُها دارت على لَبابِهاَ . . . وزهَتْ فقلنا للنُّجوم تغَّيبي
لاحتْ لنا كالبدرِ ثم تبَرْقعتْ . . . فرأيتُ بدراً حلَّ قلب العَقْربِ
وبخدّها خالٌ أراه عَمَّة . . . حُسْناً وناسَبه بلوْنٍ أجنبي
فلطَرْفِها عزُّ انكسارِ جفونِها . . . ولعِطفْيها تيِهُ المدُلّ المُعجَبِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 452
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٥٢