وكأنَّه قد ذاقَ أوَّلَ صَفْعةِ . . . وأحَسَّ ثانيةً لها فتجمَّعاَ
وإذ جرَرْنا ذيلَ البيان ، وسحبْنا بُرْد سَحْبان على الحُدْبان ، فنقول : قوله ) وأحسن ثانية ( إلخ ، كقول ابن دَانِيال : ) متجمع الكتفين ( إلخ ، وهو معنًى بديع في بابه ، لأن مُتوقِّع الضرب يتضائل من خوفه ، ونظيرُه من يريد الوثُوب يتجمَّع ليَثِب ، فهيئه كهيئة من يريد السكون .
ولقد أجاد صالح الشَّنْتَرِينِيّمن شعراء المغاربة ، وفي قوله :
نُحاذِرُ أحداثَ الليالي وقلَّما . . . خلا مِن توقَّيهنَّ قلبُ أديبِ
ونَرتابُ بالأيَّام عند سكونِها . . . وما ارْتاب بالأيّام غيُر أريبِ
وما الدهرُ في حال السُّكونِ بساكنٍ . . . ولكنَّه مُستجمِعٌ لوُثوبِ
وهو مأخوذ من قوله الآخر :
سكنْتُ سكوناً كان رهْناً لوَثْبةٍ . . . تثُور كذاك اللَّيْثُ للوَثبِ يَلْبُدُ
وقول الآخر :
قد قلتُ يا قوم إن اللَّيثَ مُنقبِضٌ . . . على بَراثِنِه للوَثْبة الضَّارِي
وفي المثل : ) الدَّهرُ أرْود ذو غِيَر ( .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 40
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٠