لما فيه من الطباق بين السمر والبيض ، ورد العجز على الصدر ، واللف والنشر ، ومراعاة النظير .
وادعى انه يجوز أن يراد بالعين فيه الرئيس ، وبالحاجب من يتبعه وحجابه ، والمعنى أن رماحنا وسيوفنا نالت الحاجب والمحجوب ، والرئيس والمرءوس ، مع اشتماله على التورية والاستعارة ، وهو جمعيه مما خلا عنه البيت الأول ، مع ما فيه من الافتخار بقتال الأعداء الثابتين ، دون المنهزمين ، ف انه لا يفتخر بمثله .
وبهذا عيب البيت الثاني أيضاً ، وان ذكر صاحب ) إيضاح المعاني ( انه أبلغ لاشتماله على زيادة معنى ، وهو الإشارة إلى انهزامهم ، وأطال فيه وأسهب ، وبعد وقرب .
والحق ما ذهب إليه خطيب المعاني ، فان الفضل للمتقدم ، وبيت النباتي ، أحلى لما فيه من التشبيه البديع ، بجعل اثر الطعنة المستديرة ) من الرمح ( عيناً ، وشطبة السيف فوقها حاجباً ، والأغراب بجعل الظهر محل العين والحاجب .
وأما انهزامهم فلا يدل على عدم شجاعتهم ، حتى يخل بالفخر ؛ فان الشجاع ينهزم ممن هو أشجع منه ، ولهذا قالوا : ) الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 265
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٦٥