تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هَدِيَّةُ رَجَّافِ العَشِىَّ كأنه . . . كتائبُ تقْفُو إثْرَهُنَّ كتائبُ وكلَّ صَدوقِ البَرْقِ دانٍ رَبابُة . . . تنُوءُ فُوَيقَ الأرض منه الهَيادِبُ تُزجَّيه أنْفاسُ الشَّمالِ وتمْترِي . . . ضُروعَ عَزَالِية الصَّبا والجَنْائبُ يُرَوَّي بها في سَيْبِه باطِنَ الثَّرَى . . . وتُمْحَى لسُقْياها المُحُولُ اللَّوازِبُ كأنَّ هدِيرَ الرعدِ في جَنَبَاتِه . . . هديرُ قُرومٍ هيَّجَتْها الضَّوارِبُ كأنَّ دموعَ المُزْنِ وهْيَ سواكِبٌ . . . دموعُ مُحِبٍ فارقَتْه الحبائِبُ فذَاك الحيَا لا زال في أرْبُع الحِمَى . . . مَريئاً بِهِ منها الزُّلالُ الخَضارِبُ فتُصِبح منه الأرضُ مُخْضَرّة الرُّبى . . . مُجلَّلةً بالرَّيطِ منها الأهاضِبُ ويُصبحُ منثُوراً بها رَيَّقُ الحَياَ . . . كما نَثرتْ من جِيدها السَّمْطَ كاعِبُ خمائلُ فيها للظَّباءِ مسارِحٌ . . . وفيها لأذيالِ الرياحِ مساَحِبُ وفيها لأطْرافِ الغصونِ ونَوْرِها . . . عيونٌ علَتْ من فوقِهنَّ حواجِبُ كأن ثُغورَ النَّوْرِ وهْيَ بواسِمٌ . . . بأرْجائِهاَ القُصْوى نجومٌ ثوَاقِبُ تَهادَى ظِباءُ الوحْشِ في عَرَصاتِها . . . كما تَتَهادَى في القصورِ المرَازِبُ كأن الرُّسوم الدَّارساتِ تَصَبُّرِي . . . عَشيَّةَ حُفَّتْ بالقَطِين الرَّكائِبُ فوا أسفاً لا القلْبُ من سَكْرةِ الهَوى . . . يُفِيقُ ولا من غَيْبةِ الشَّوقِ آيِبُ فمن لي بحِفْظِ العهدِ من ذِى صَبابةٍ . . . أضاعَتْ هواهُ المُذْنباتُ العواتِبُ