هَدِيَّةُ رَجَّافِ العَشِىَّ كأنه . . . كتائبُ تقْفُو إثْرَهُنَّ كتائبُ
وكلَّ صَدوقِ البَرْقِ دانٍ رَبابُة . . . تنُوءُ فُوَيقَ الأرض منه الهَيادِبُ
تُزجَّيه أنْفاسُ الشَّمالِ وتمْترِي . . . ضُروعَ عَزَالِية الصَّبا والجَنْائبُ
يُرَوَّي بها في سَيْبِه باطِنَ الثَّرَى . . . وتُمْحَى لسُقْياها المُحُولُ اللَّوازِبُ
كأنَّ هدِيرَ الرعدِ في جَنَبَاتِه . . . هديرُ قُرومٍ هيَّجَتْها الضَّوارِبُ
كأنَّ دموعَ المُزْنِ وهْيَ سواكِبٌ . . . دموعُ مُحِبٍ فارقَتْه الحبائِبُ
فذَاك الحيَا لا زال في أرْبُع الحِمَى . . . مَريئاً بِهِ منها الزُّلالُ الخَضارِبُ
فتُصِبح منه الأرضُ مُخْضَرّة الرُّبى . . . مُجلَّلةً بالرَّيطِ منها الأهاضِبُ
ويُصبحُ منثُوراً بها رَيَّقُ الحَياَ . . . كما نَثرتْ من جِيدها السَّمْطَ كاعِبُ
خمائلُ فيها للظَّباءِ مسارِحٌ . . . وفيها لأذيالِ الرياحِ مساَحِبُ
وفيها لأطْرافِ الغصونِ ونَوْرِها . . . عيونٌ علَتْ من فوقِهنَّ حواجِبُ
كأن ثُغورَ النَّوْرِ وهْيَ بواسِمٌ . . . بأرْجائِهاَ القُصْوى نجومٌ ثوَاقِبُ
تَهادَى ظِباءُ الوحْشِ في عَرَصاتِها . . . كما تَتَهادَى في القصورِ المرَازِبُ
كأن الرُّسوم الدَّارساتِ تَصَبُّرِي . . . عَشيَّةَ حُفَّتْ بالقَطِين الرَّكائِبُ
فوا أسفاً لا القلْبُ من سَكْرةِ الهَوى . . . يُفِيقُ ولا من غَيْبةِ الشَّوقِ آيِبُ
فمن لي بحِفْظِ العهدِ من ذِى صَبابةٍ . . . أضاعَتْ هواهُ المُذْنباتُ العواتِبُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 263
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٦٣