تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
المصلحة ( 1 ) ، فذلك ظاهر الآية ؛ لأن عرف اللغة في سياق ( أو ) على مثل ذلك : أن يكون بمعنى التخيير ، كآية كفارة اليمين ، وآية فدية الأذى ، لا اختلافَ في ذلك أنه تخيير ، فكذلك ها هنا ، ولله - تعالى - أن يعاقب من شاء كيف شاء . ومستند من ذهب إلى وضع العقوبات مرتبةً على الجنايات بحسب ما عهد من إجرائها في الشرع : ما تقرر ووجب من حفظ الدماء والأبشار إجماعاً ؛ فلم يكن التصرف في واحدٍ منها إلا بيقين . ولما شرع في عقوبات المحارب أشياء تختلف ، وكانت جناياته كذلك تختلف ؛ كان الوجه : وضع كل عقوبة منها على ما يقابلها مما تقرر في مثله ، أو جنسه بنصِّ الشَّرع ؛ لأن التَّخيير هنا ليس نصّاً مقطوعاً عليه ، ولا ظاهراً - أيضاً - ؛ ألا ترى أن ( أو ) قد تقع في اللغة هذا الموقع ، ثم لا يُراد بها التخيير ، وتكون للتفصيل ( 2 ) : ترد كل قسم إلى ما يليق به مما عرف قبل ذلك أو معه ، بنصٍّ أو قرينة ، وذلك مثل قول القائل : حد الزاني : جلد أو رجم ، لا يُراد بها التخيير في عقوبة كل زانٍ ، بل معناه تفصيلُ العقوبة وتنويعها ، بحسب أنواع الزناة ، فالزاني البكر يجلد ، والثيّب يرجم ، فليست ( أو ) في نحو هذا من التخيير في شيء . ومن ذلك قول جعفر بن عُلَيَّة الحارثي : أَلَهْفَى بِقُرَّى سَحْبلٍ حينَ أَجْلَبتْ . . . علينا الولايا والعدوُّ المباسِلُ
هامش
( 1 ) مذهب المالكية أن له قتله وإن لم يكن قَتْل . انظر : « المدونة » ( 4 / 428 ) ، « التفريع » ( 2 / 232 ) ، « الرسالة » ( 240 - 241 ) ، « المنتقى » ( 7 / 174 ) ، « الكافي » ( 582 - 584 ) ، « مقدمات ابن رشد » ( 3 / 227 ) ، « المعونة » ( 3 / 1366 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 523 ) ، « عقد الجواهر » ( 3 / 342 ) ، « تبصرة الحكام » ( 2 / 188 - 189 ) ، « الإشراف » ( 4 / 183 - بتحقيقي ) ، « تفسير القرطبي » ( 6 / 152 ) . ( 2 ) وللتنويع . ورجح الطبري هذا المعنى . انظر : « تفسير الطبري » ( 6 / 214 - 215 ) ، « بداية المجتهد » ( 2 / 526 - ط . دار الحمامي ) ، « فتح الباري » ( 12 / 110 ) . وقال ابن المنذر في « الإشراف » ( 1 / 533 ) : وقد رُوينا عن ابن عباس أنه قال : ما كان في القرآن أو ، أو ؛ فصاحبه بالخيار .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 639 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي