كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] .
وأيضاً ؛ فلو كانت في المشركين ؛ لوجب أن يقام ذلك على كل من قُدر عليه منهم قبل أن يتوب ، فكان يكون ذلك حكم الأسرى ، وهو مما لم يقله أحدٌ بإجماع ( 1 ) .
فصل
وأما اختلافهم في وضع العقوبات التي ذكر الله - تعالى - في المحارب : هل ذلك على التخيير أو هو مرتب على قدر جناياته ؟ .
فالذي ذهب إليه مالك ( 2 ) ، وأبو ثور ( 3 ) ، وقاله أبو محمد بن حزم ( 4 ) : أن الأمر في ذلك إلى الإمام ، يجتهد فيه ، وينظر على حسب الحال والمصلحة ، وموقع الكف والنَّكال ، وروي التخيير كذلك عن ابن عباس ( 5 ) ، وقاله سعيد بن
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في « التفسير » - عن هذه الآية - : والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ، ممن ارتكب هذه الصفات . ثم ذكر - رحمه الله - حديث العُرَنِييِّن مستدلاًّ به على صحة هذا المذهب . وانظر : « تفسير الطبري » ( 6 / 208 - 209 ) .
( 2 ) « المدونة » ( 4 / 428 ) ، « التفريع » ( 2 / 232 ) ، « الرسالة » ( 240 - 241 ) ، « الكافي » ( 1 / 487 ) ، « المنتقى » ( 7 / 171 ) ، « مقدمات ابن رشد » ( 3 / 227 ) ، « المعونة » ( 3 / 1366 ) ، « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 4 / 183 رقم 1539 - بتحقيقي ) ، « النوادر والزيادات » ( 14 / 462 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 523 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 3 / 342 ) ، « تبصرة الحكام » ( 2 / 188 - 189 ) ، « تفسير القرطبي » ( 6 / 152 ) ، « أحكام القرآن » لابن العربي ( 2 / 596 ) ، « بداية المجتهد » ( 2 / 526 - ط . دار الحمامي بمصر ) ، « المنتقى » ( 7 / 171 ) للباجي .
( 3 ) نقل ذلك عنه الطبري وغيره .
انظر : « اختلاف الفقهاء » للطبري ( 246 ، 247 - تحقيق يوسف شخت ) ، « فتح القدير » ( 5 / 423 ) ، « المغني » ( 8 / 289 ) ، « إرشاد السالك » ( 3 / 156 ) ، « تفسير القرطبي » ( 6 / 152 ) ، « الإشراف » لابن المنذر ( 1 / 532 ) ، « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 4 / 183 رقم 1539 - بتحقيقي ) ، « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 743 ) .
( 4 ) في « المحلّى » ( 11 / 318 - 319 ) . وانظر : « التشريع الجنائي » ( 2 / 647 ) .
( 5 ) أخرجه عنه : الطبري في « تفسيره » ( 6 / 214 ) . =