المسلمين معصومةٌ بيقين ، فلا يُقْدَمُ عليها إلا بيقين ، ولم يأذن الله - تعالى - في القَودِ من المسلم إلاّ بمسلم ، قال - تعالى - : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } إلى قوله -
تعالى - : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [ البقرة : 178 ] ، فإثبات الأخوة بين القاتل والمقتول ، أو القاتل والوليّ - على الخلاف في تأويل عود ذلك - دليل لا يُشْكِلُ أن كليهما من المسلمين ، وكذلك ذكر القصاص ظاهر في ذلك ؛ لأنه يقتضي المساواةَ في الدِّين ، فالقَود من المسلم لا يستباح بغير المسلم ، وقد جاء ذلك
- أيضاً - نصّاً .
خرَّج أبو داود ( 1 ) عن عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يدٌ على من سواهم ، ويردُّ مُشِدُّهم على مُضعفهم ، ومُتسرِّيهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهدٍ في عهده » .
وفي كتاب البخاري ( 2 ) ، عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم شيءٌ من الوحي إلا ما في كتاب الله - عز وجل - ؟ قال : لا ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أعلمه ، إلا فهم يعطيه الله - عز وجل - رجلاً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ( 3 ) . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر .
هامش
( 1 ) في « سننه » في كتاب الديات ( باب إيقاد المسلم بالكافر ) ( رقم 4531 ) . وقد مضى تخريجه مطولاً .
( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الديات ( باب لا يقتل المسلم بكافر ) ( رقم 6915 ) .
وأخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الحج ( باب فضل المدينة ) ( رقم 1370 ) .
( 3 ) وقد جمع هذه الصحيفة في جزءٍ مفرد ، وما فيها ، مع تخريج وتوثيق ، وشرح : الدكتور : رفعت عبد المطلب - رحمه الله تعالى - ، في كتاب مفرد ، طبع عن دار السلام بعنوان : « صحيفة علي ابن أبي طالب ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، دراسة توثيقية فقهية » ( انظر منها ص 81 - 89 ) .
وانظر : « نصب الراية » ( 4 / 334 - 335 ) ، « التلخيص الحبير » ( 4 / 131 ) ، « نيل الأوطار » ( 7 / 10 - 11 ) .