تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فهذا نصٌّ في ذلك . ولأبي حنيفة وأصحابه في ذلك تأويلات ليس هذا موضع النظر فيها ، وربما تعلَّقوا فيما ذهبوا إليه برواية لا تثبت ، وأقيسة فاسدة ( 1 ) . قال ابن المنذر : لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر يعارض ما ثبت من قوله : « لا يقتل مؤمن بكافر » . وكان مما احتج به الشافعي عليه من طريق النظر : أنه لا خلاف في أن المسلم لا يقتل بالحربي المستأمن ، فكذلك الذمي ؛ لأنهما في تحريم القتل سواء . وأما قول مالك في أنه يقتل المسلم إذا قتله غِيلَةً ؛ فيأتي ( 2 ) عليه عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لا يقتل مؤمن بكافر » . فالأرجح : أنه لا يقتل ؛ للأدلة المتقدمة ؛ ولأنه لم يأت في ذلك تخصيصُ غِيلَةٍ ولا غيرها ، وليس حمله على حكم المحارب بشيء ؛ لأنَّ المحارِبَ له شروط لا يستحق اسمَ الحرابة إلا بوجودها ، وهذا لم يوجد ذلك منه ، فلم يكن له حكم المحارِب ، وقد كان يلزم من جَعَلَ له حكم المحارب - وكان من مذهبه التخيير في عقوبات المحارب - أن يجيز ذلك منه ، وهو ما لا يقول به . فإن قيل : لا يكون التخيير في محارب قتل في حرابته ؛ لأنه يُقتل باتفاق ؛ فسقط ما عداه ! قيل : الساقط بانحتام القتل شيئان : القطع والنَّفي ، فيبقى التخيير بين القتل والصلب ، وذلك يلزمهم لا محالة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ومن جملة تأويلاتهم : استدلالهم بقول الله { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ المائدة : 45 ] قالوا : فهذا من غير تفصيل بين المسلم والذمي . ومنها : استدلالهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقاد مسلماً بذميّ . قالوا : هذا نص . قلت : أما الآية ، فإن هذا مما كتبه الله - عز وجل - في التوراة ، ولا يلزمنا شرائع من قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - . وأما الحديث فضعيف ، لا تقوم به حجة . وانظر : « نصب الراية » ( 4 / 335 ، 336 ) . وقد ذكر ابن حزم - رحمه الله - في « المحلّى » ( 10 / 350 - وما بعدها ) جميع استدلالات الحنفية النقلية والعقلية ، وردّ عليهم بكلام نفيسٍ غايةً . فانظره هناك . ( 2 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، وتحتمل : « فيأبى » . ( 3 ) قال ابن حزم في « المحلى » ( 10 / 350 ) في قول المالكية ، أنهم يقتلون المسلم بالذمي =