تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
واخْتُلِفَ إنْ ذكروا الله - عز وجل - أو كتابه ، أو رسوله ، أو دينَه بما لا ينبغي ؛ فقيل : حكم ذلك في انتقاض العهد به حكم الثلاثة المتقدمة ؛ لأنه طعن في الدين ، وقيل : حكمه حكم ما فيه ضرر على المسلمين ، كما لو زنى بمسلمة ، أو أصابها باسم نكاح ، أو فتَنَ مسلماً عن دينه ، أو قطع عليه الطريق ، أو دَلَّ على عورات المسلمين ، أو آوى عيناً لأهل الحرب ، أو قتل مسلماً ؛ هذه سبعةٌ في كلها خلاف : هل يُنتقضُ به العهدُ أو لا يُنتقض ؟ فقيل فيمن زنى بمسلمة ، أو دلَّ على عورات المسلمين ، أو فتن مسلماً عن دينه ودعاه إلى كفره : أنَّ كل واحدٍ من هذه الثلاثة انتقاض عهد ؛ لأنه إضرار بالمسلمين ، وقيل : لا يُعَدُّ انتقاضاً ؛ لأنه لا ينافي عقد الذِّمَّة ، ولا يتَضمَّنُ طعناً في الدِّين ، وهو من الحدث الذي يعاقبون عليه . وفرَّق قوم بين أن يكون شرطَ عليهم في العقد الانتقاض بفعل هذا ونحوه ، أو أن لا يكون اشترط وقوعه نقضاً ، فلا يلزم ، ويُعاقبُ فاعله . وفرَّق بعضهم في الزِّنى بين أن يغْتَصِبَ المسلمة ، فيُعدُّ ذلك نَقْضاً ، أو يكون طوعاً منها ، فَيُضرب ضرباً موجعاً . وروي عن عمر بن الخطاب ، أن نصرانياً نَخَس بغلاً عليه امرأةٌ مسلمةٌ ، فوقعت ، فانكشفت عورتها ، فكتَبَ : أن يُصلب في ذلك الموضع ، وقال : إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ( 1 ) . وإنما فعل ذلك عمر ؛ لأنَّ الذِّمِّيَّ كان
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 6 / 114 رقم 10167 و 10 / 314 رقم 19216 ، و 363 رقم 19378 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 201 ) ، وأبو يوسف في « كتاب الخراج » ( 178 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 235 - 236 رقم 486 و 487 ) ، وابن زنجويه في « كتاب الأموال » ( 1 / 435 رقم 708 ) ، والخلال في « أحكام أهل الملل » ( 267 رقم 764 ) ، من طرقٍ عن مجالد عن الشعبي ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، أن رجلاً يهودياً أو نصرانياً ، نخس بامرأة مسلمة . . . وفيه قصَّة . وفي بعض طرقه ذكر سويد بن غفلة بين الشعبي وعوف بن مالك ، وقال البيهقي - وقد أخرجه من طريق مجالدٍ عن الشعبي - قال : تابعه ابن أشوع عن الشعبي ، عن عوف بن مالك . قلت : ومجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهَمداني ، أبو عمرو الكوفي . قال الحافظ في « التقريب » ( 6478 ) : ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره . =