تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وفي كتاب « الأموال » ( 1 ) لأبي عبيدٍ ، مسنداً إلى صعصَعة ، قال : سألت ابن عباسٍ فقلت : إنّا نسير في أرض أهل الذِّمَّة ، فنُصيب منهم ؟ قال : بغير ثمن ؟ قلت : نعم ، بغير ثمن ، قال : فما تقولون ؟ قال : قلت : حلالٌ لا بأس به ، فقال : أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ! ! [ آل عمران : 75 ] . ففي قول ابن عباسٍ هذا بيانٌ أنه لم يُرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوه بغير ثمن ، لكن إذا منعوهم البيع ، وبالناس حاجة إليه ، أخذوا ذلك كَرْهاً بقيمته ، والله أعلم . فصل والواجب لأهلِ الذِّمَّة إذا التزموا ما وجب عليهم من ذلك : الوفاءُ بالأمان ، والحمايةُ ممن أرادهم بِعُدوان ، ولهم بذلك على المسلمين عهدُ الله وذمَّتُه ؛ لا تَحِلُّ دماؤهم ، ولا أموالهم ، ولا أبشارهم ، ولابغيٌ عليهم في وجه من الوجوه ، ما لم يُحْدِثوا حَدَثاً ، ويحملون في مالهم ، وعليهم من الحقوق على القسط والعدل الذي كتبه الله - تعالى - على المسلمين . قال الله - تعالى - : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً } [ النحل : 91 ] ، وقال - تعالى - : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن
هامش
= عن نافع قال : سمعت أسلم يحدث ابن عمر : أن أهل الذمة من أهل السواد أتوا عمر ، فقالوا : إن المسلمين يكلّفونا في ضيافتهم ؛ إذا نزلوا ذبح الغنم والدجاج ! فقال عمر : أطعموهم من طعامكم الذي تأكلون أنتم ، لا تزيدوهم عليه . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات . وأخرجه - أيضاً - ( رقم 155 ) من طريق أيوب ، عن نافع به ، مطولاً . وأخرجه عبد الرزاق ( 6 / 88 و 10 / 329 - مطولاً ) ، وأبو عبيد ( رقم 45 - مختصراً ) ؛ كلاهما من طريق أيوب ، به . وانظر : « أنساب الأشراف » ( ص 265 - ترجمة الشيخين ) . ( 1 ) « الأموال » ( ص 197 رقم 415 ) .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 576 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي