وَلا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطير هَمُّهُ . . . أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يَرَ طَائِرًا سَانِحًا ، فَرَأَى طَائِرًا فِي وَكْرِهِ حَرَّكَهُ مِنْ وَكْرِهِ لِيَطِيرَ ، فَيَنْظُرُ أَيَسْلُكُ طَرِيقَ الأَشَائِمِ ؟ أَوْ طَرِيقَ الأَيَامِنِ ؟ ، فَيُشْبِهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا » ، أَيْ : لا تُحَرِّكُوهَا ، فَإِنَّ تَحْرِيكَهَا وَمَا تَعْمَلُونَهُ ، مِنَ الطِّيَرَةِ لا يَصْنَعُ شَيْئًا ، إِنَّمَا يَصْنعُ فِيمَا تَوَجَّهُونَ بِهِ ، قَضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى .
وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطِّيَرةِ ، فَقَالَ : « إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكَ فِي نَفْسِهِ ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ »
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 152
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٥٢