فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا ، نَظَرَ أَوَّلَ طَائِرٍ يَرَاهُ ، فَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَاجْتَازَ عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : هَذَا طَيْرُ الأَيَامِنِ ، فَمَضَى فِي حَاجَتِهِ ، وَرَأَى أَنَّهُ مُسْتَنْجِحُهَا ، وَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَمِينَهَ ، فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ ، قَالَ : هَذَا طَيْرُ الأَشَائِمِ ، فَرَجَعَ ،
وَقَالَ : هَذِهِ حَاجَةٌ مَشْئُومَةٌ .
قَالَ الْحُطَيْئَةُ ، يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ :
لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ شُحًّا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ . . . وَلا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بِأَزْلامِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : قُلْتُ أنا : يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الإِسْلامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ زَجْرِ الطَّيْرِ .
وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ ، يَمْدَحُ نَفْسَهُ :
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 151
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٥١