أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الْخَوْلانِيِّ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْفَرَعَةِ : هُوَ شَيْءٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَذْبَحُ بِكْرَ نَاقَتِهِ ، يَعْنِي : أَوَّلَ نِتَاجٍ تَأْتِي بِهِ أَوْ شَاتِهِ ، وَلا يَغْذُوهُ ، رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، فَقَالَ : « فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ » .
أَيِ : اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ .
وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا أَنْ يُكْرَهَ فِي الإِسْلامِ ، فأعلَمَهُمْ أَنَّهُ لا مَكْرُوهَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَأَمَرَهُمُ اخْتِيَارًا أَنْ يُغَذُّوهُ ، ثُّمَ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : « الْفَرَعَةُ حَقٌّ » .
يَعْنِي : أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاطِلٍ ، وَلَكِنَّهُ كَلامٌ عَرَبِيٌّ يَخْرُجُ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « لا فَرَعَةَ ، وَلا عَتِيرَةَ » .
وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلافٍ مِنَ الرِّوَايَةِ ، وَإنَّما هُوَ : لا فَرَعةَ واجِبةٌ ،
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 154
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٥٤