تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

سورة التكوير

قوله تعالى : ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) ( التكوير : 6 ) ، وفي سورة : ( وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ) ( الانفطار : 3 ) ، يسأل عن اختصاص الأولى بقوله : " سجرت " والثانية بقوله " فجرت " ؟ والجواب عن ذلك - والله أعلم - أن قوله : " سجرت " معناه ملئت ، من قولك سجرت التنور إذا ملائته بالحطب ، وقرئ مخففاً ومثقلاً والمعنى واحد ، والمراد اجتماع مياهها وأما قوله : " فجرت " فتح بعضها واختلط العذب بالمالح فصار بحراً واحداً بزوال البرزخ الحاجز بينهما ، وكل من الإخبارين ( يؤدي معنى غير المعنى الآخر ، فإن الامتلاء غير الانفجار ، ثم كل من الإخبارين ) مناط بالآخر لما بينهما من الشبه ، ولهذا جرى كلام أكثر المفسرين على تفسير كل واحد من اللفظين بما يحرز المجموع من معنييهما ، وتفاصيل ذلك على ما ذكرته مما يقتضى التباين لا الترادف ، والإخبار بكل واحد منهما مقصود معتمد لكمال المراد . وإنما خصت سورة الانفطار بلفظ الانفجار ليناسب مطلع السورة وافتتاحها ، ألا ترى في انفجار العذب إلى المالح والمالح إلى العذب وبعضها إلى بعض انفطار ناسب انشقاق السماء وانفطارها . فانفطار السماء ، وانفجار البحار ، وبعثرة القبور ، وانتشار النجوم ، كل ذلك متناسب أوضح تناسب وأبينه . وحشر الوحوش وتزويج النفوس ، وتسجير البحار ، هذا كله اجتماع وائتلاف يناسب بعضه بعضاً ، كما أن انفطار السماء ، وانتثار الكوكب ، وتفجر البحار ، وبعثرة القبور ، يناسب بعض ذلك بعضاً ، فالتحام هذه الجمل في السورتين أبين التحام وأوضحه ملاءمة وتناسباً . فورد كل من ذلك على ما يجب ويناسب ، والله أعلم بما أراد . الآية الثانية ( منها ) قوله تعالى : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) ( التكوير : 14 ) ، وفي سورة الانفطار : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) ( الانفطار : 5 ) ، ( للسائل أن يسأل عن موجب الاختلاف مع اتحاد المقصود في السورتين ) ؟ والجواب عن ذلك ( والله أعلم ) أن المعنى في الآيتين واحد ، إذ الذي تحضره كل نفس هو الذي قدمت من عملها وأخرت ، إلا أن كلا من الموضوعين في السورتين خص بما يناسبه . أما الآية الأولى فإنه لما انحصر فيها وفيما قبلها من أول قوله : ( إِذَا الشَّمْسُ