تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

سورة البلد

الآية الأولى منها - قوله تعالى : ( لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ) ( البلد : 1 - 2 ) للسائل أن يسأل عن تكرير لفظ البلد وجعله معطوفاً وفاصلة في الآيتين ؟ وكيف موقع ذلك في البلاغة وعند الفصحاء ؟ والجواب أنه قد تقدم أن العرب مهما اعتنت بشئ وتهممت به كررته ، وإن ذلك منفصيح كلامهم ، وإن منه قولهم . وإن صخرا لوالينا وسيدنا . . . البيتين والبلد الحرام لم يزل معظماً عند العرب ، وما ( دام ) شأنه كذلك فتكريره مستحسن ، مع أن التكرير هنا ليس كالتكرير الواقع في قوله . لا أري الموت يسبق الموت شئ نغص الموت ذا الغنى والفقيرا وقال الآخر : ليت الغراب غداة ينعب دائباً كان الغراب مقطع الأوداج لأن هذا مما أوقعوا فيه الظاهر موقع المضمر المحتاج إليه في ربط الخبر ، وفجاؤوا به ظاهراً تهويلاً لأمر الموت فقال : " يسبق الموت " ، وهو يريد يسبقه ، وهو ضمير لازم جعل موضعه الظاهر تعظيماً له ، والكلام واحد حصل فيه الربط بإعادة الاسم ظاهراً ، وكذا فعل الآخر في قوله : " كان الغراب مقطع الأوداج " ، أعاد الظاهر موضع الضمير ، وارتبط الكلام وحسن إعادة الظاهر لما قصد من التهويل والتشنيع وعظيم ما توهم من التفاؤل به ، وهذا فيما وقع في جملة واحدة ، وأما ما يقع من تكرير المكرر في جملتين إذا كرر اعتناء أو تهويلاً فأفصح عندهم من الواقع في جملة واحدة لحصول مناسبة تحسن كقوله في عجز البيت المتقدم .