تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

سورة الانشقاق

قوله فيها : ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) ( الانشقاق : 2 ) ، وتكرر ذلك بعد لا سؤال فيه لأن كل واحد من الإخبارين معقب به غير ما أعقب به الآخر ، فالأول إخبار عن السماء في طاعتها وانقيادها ، والآخر إخبار عن الأرض بمثل ذلك ، وإن كل واحدة منهما سمعت وانقادت ، انفطرت السماء وتشققت وانتثرت نجومها ، وأزيلت الجبال عن الأرض فامتدت وألقت ما تحمله من الأموات وغير ذلك مما استودعته من المعادن والكنوز وتخلت عنها سامعة مطيعة ، وإن كان الإخبار الأول عن السماء والآخر عن الأرض فلا تكرار . آية ثانية منها قوله ( تعالى ) : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ) ( الانشقاق : 22 - 23 ) ، وفي سورة البروج : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ) ( البروج : 19 - 20 ) ، للسائل أن يسأل عن اختصاص الأول بقوله : " يكذبون " بلفظ المضارع والثانية بقوله : ( في تكذيب ) بلفظ المصدر مع اتحاد المعنى المقصود ؟ والجواب عن ذلك ، والله أعلم : أن آية الانشقاق تقدمها وعيد أخراوي كله لم يقع بعد وهم مكذبون بجميعه ، فجئ هنا باللفظ المقول على الاستقبال - وإن كان يصلح للحال - ليطابق الإخبار ، لأنه عما يأتي ولم يقع بعد ، فجئ بما يطابقه في استقباله . فأما آية البروج فقد تقدمها قوله تعالى : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ) ( البروج : 17 - 18 ) ، وحديث هؤلاء وأخذهم بتكذيبهم قد تقدم ومضى زمانه ، وهؤلاء مستمرون على تكذيبهم فقيل : ( في تكذيب ) ، وجئ بالمصدر ليحرز تماديهم وأن ذلك شأنهم أبداً فيما أخبرهم به وفيما يدعوهم إليه وينهاهم عنه ، ولفظ المصدر أعطى لما قصد من هذا من لفظ المضارع ، فجئ في كل من الآيتين بما يناسب . * * * * * *