سورة الصافات
الآية الأولى منها - قوله تعالى : ( وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) ( الصافات : 15 - 16 ) ، وقال فيما بعد : ( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) ( الصافات : 51 - 53 ) ، للسائل أن يسأل عن قوله أولاً : ( أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) وثانياً : ( أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) لم اختلفا مع أن مرادهم في الموضوعين إنكار البعث بعد الموت ؟
والجواب : أن االموضع الأول لم يتقدمه شيء يوجد عدولهم عن التعبير عن معتقاداتهم ( في إنكار الإحياء بعد الموت فورد على ما يطابق معتقادهم ) ، وأما الآية الأخرى فقد تمهد قبلها ذكر الجزاء الأخراوي وذكر السؤال ، فأول ذلك ذكر ما يقال لهم إذا حشروا قال تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) ( الصافات : 24 ) وقول بعد : ( وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الصافات : 39 ) ، وقوله بعد : ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ) ( الصافات : 27 ) ، وهذا في الأخرة إلى قوله : ( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ ) ( الصافات : 51 - 52 ) ، وهذا قول الكافر وقد باشر العذاب ، فأخبر عن قرينه الذي قيد له المشار إليه بقوله : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) ( الزخرف : 36 ) ، فأخبر عنه سبحانه أنه كان يقول له في دنياه : ( أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) ( الصافات : 52 - 53 ) أي لم لمجزيون بأعمالهم وما إجترحناه في دنيانا ، وفي طي قولهم : ( أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) إنكار للبعث لإنكارهم ما ينبني عليه ويترتب بعده من الجزاء ، وقد تقدم ذكر الجزاء فناسبه ذكر تعجبهم منكرين وقوعه ، ولم يكن ليحسن وقوع ( لَمَدِينُونَ ) في الآية الأولى إذا كان يكون هناك غير مفصح بإنكارهم البعث ولا ورد قبلهع ما يستدعيه ، فجاء كل على ما يجب ويناسبه ، والله أعلم .
الآية الثانية ( من سورة الصافات ) قوله تعالى في ختام قصة نوح ، عليه السلام : ( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( الصافات : 80 ) ثم أعقب القصص الثلاث بمثل هذا ، أعني قصة إبراهيم وقصة موسى وهارون وقصة إلياس ، إلا أنه ورد في قصة إبراهيم عليه السلام : ( سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( الصافات : 109 - 110 ) ، فسقط منه لفظ