تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

سورة سبأ

قوله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) ( سبأ : 9 ) ، وقال بعد : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) ( سبأ : 19 ) بالإفراد في الأولى والجمع في الثانية ، فللسائل أن يسأل عن ذلك ؟ والجواب عنه ، أن الإشارة أولاً إلى قوله تعالى : ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ) ( سبأ : 9 ) ، ولم يتقدم ما حركوا إلأى الاعتبار به غير هذا ، وقد انضم ذلك تحت ما الموصولة ، ولفظها مفرد فروعي من حيث اللفظ فقيل : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ) بالإفراد . وأما الثانية فتقدم قبلها قوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) ( سبأ : 10 ) ، ثم قال : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) ( سبأ : 12 ) ، ثم قال : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ ) ( سبأ : 13 ) إلى قوله : ( مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) ( سبأ : 14 ) ، ثم قال : ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ . . . . ) ( سبأ : 15 ) ، فذكر سبحانه بالاعتبار بما منح داود من تسبيح الجبال والطير معه وإلانة الحديد ، وبما سخر لسيلمان ، عليهما السلام ، من الريح تحمله وجنوده حيث شاء في السرعة التي أشارت إليها الآية ، وإسالة عين القطر له وهو النحاس المذاب ، وعينه معدنه ، وعمل الجن بين يديه تسخيراً فيما يريده من عمل ما شاء مما في قواهم ، ثم ذكر ما كان لسبأ في مساكنهم من آية الجنتين عن يمين وشمال وأكلهم منها وتنعيمهم إلى أن أعرضوا فأرسل عليهم سيل العرم إلى آخر قصتهم ، فهذه المعتبرات لم تدخل تحت موصول ولا اسم مفرد يضم جميعها بل ذكرت مفصلة ، فقيل إشارةإلى جميعهما : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ) ، ولا يمكن إلا هذا إذ لم يتقدم مفرد من موصول أو غير ذلك ما يجمع الكل يرجع إليه الضمير مفرداً كما في الآية الأخرى ، فقيل هنا : ( لآيات ) ولم يمكن إفرادها هنا ، وأمكن في الآية الأخرى لوحدية الموصول الجامع لما تفصل بعده ، فروعي لفظه لأن ذلك أوجز من رعي معناه . ثم إن المعلوم من لسان العرب إذا تقدم من الأسماء المفردة ما له لفظ ومعنى فإن