ما يلزمه من أبويه المؤمنين ، وأنه أكبر من الموصى به في آية لقمان ، فجاء كل على ما يجب .
والجواب عن السؤال الخامس : أن قوله : ( وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ) المراد به الضعف ، وقوله في الأحقاف : ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ) المراد أنها حملته ووضعته على صفة من المشقة تكره ولا تراد ، فتحصل من الآيتين الإخبار بحاليهما من الضعف والكراهة فلا تعارض .
والجواب عن السؤال السادس : أن قوله تعالى في سورة لقمان : ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) وقوله في الأحقاف : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ) لا تعارض بينهما لأنهما إخباران عن قضيتين ، لأن الحمل والفصال مدتان ، ومدة الحمل غير مدة الرضاع ، فأخبر في الآية الواحدة عن مجرد مدة الرضاع ، وفي الثانية عن المدتين ، وقد تقدم التنبيه على انجرار السؤال السابع ( ص 913 ) .
والجواب عن السؤال الثامن : من أن قوله تعالى في العنكبوت ولقمان : ( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) تحذير من طاعتهما في الشرك وإبلاغ في النهي عن الصغو إليهما في ذلك إلى الغاية لئلا يظن أن ذلك كآية الإكراه ( كما ) تقدم ، ولما لم يقع في آية الأحقاف ذكر الشرك ، وكانت فيمن كان على إيمان ، وقد علم المؤمن رجوعه إلى ربه ، لم يردف فيها ذكر ذلك .
والجواب عن السؤال التاسع : حاصل في الجواب المتقدم ، وتلخيصه أن تخصيص هذه السورة بما ورد فيها مختلف بهذا السياق لما لم يذكر ، وقد مر . أما آية العنكبوت فلما تقدم ذكره من قصة سعد . وأما آية لقمان فلتقدم قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ( لقمان : 13 ) ، وأما سورة الأحقاف فلما انجر في جواب السؤال الرابع .
الآية الثانية من سورة العنكبوت - قوله تعالى : ( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) ( العنكبوت : 22 ) ، وفي سورة الشروى : ( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) ( الشورى : 31 ) ، للسائل أن يسأل عن زيادة الواو في سورة العنكبوت من قوله : ( وَلَا فِي السَّمَاءِ ) ولم يرد ذلك في سورة الشورى ؟
والجواب عنه ، والله أعلم : أنه لما تقدم فيها قوله تعالى : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
ملاك التأويل — صفحة 389
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٣٨٩