تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
في باب ( وأما ورود حسناً في الأحقاف ) ، فلما قصد فيها من البسط والإطالة حسبما تبين بعد وقد انجر في هذا الجواب عن السؤال ( السابع ) . والجواب عن السؤال الثاني : أن النهي عن الشرك ورد في سورة العنكبوت لبناء الآية وما قبلها على ذكر ذلك ، وهو المراد بالفتنة الوارد ذكرها في مطلع السورة . وورد في آية لقمان لما تقدم من قول لقمان لابنه : ( يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ( لقمان : 13 ) ، ولم يرد في سورة الأحقاف لأن آية الأحقاف فيمن كان مؤمناً ، ألا ترى قوله : ( أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأحقاف : 15 ) إلى ما بعد هذا ، ولا مدخل هناك للشرك . والجواب عن السؤال الثالث : أن وقله في سورة العنكبوت : ( لِتُشركَ بِي ) بتعدية الفعل باللام وتعديته في آية لقمان بعلى فإنما ذلك لفرق ما بين الآيتين في السورتين ، من حيث بناء آية العنكبوت على الإيجاز فناسب ذلك الاكتفاء باللام ، وبناء آية لقمان على الإطالة فناسب ذلك لتعدية بعلى ، ولو قدرنا عكس الوارد لما ناسب ، فجاء مل على ما يناسب . والجواب عن السؤال الرابع : أن قوله في آية لقمان : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) أمر بالرفق بهما والقيام من حقهما بما ليس بمعصية ، ولما كان مبنى الآية على الأمر بما يفعل بهما ومعهما من غير ( تقدم ) مطلب لهما ، وإنما ذلك على التعريف بما ينبغي أن يكون الأمر معهما ، ناسبة الوارد هنا من قوله : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) ، ولما كانت آية العنكبوت مبنية على حكم من طلب من الأبوين الشرك والرجوع إلى الكفر كما تقدم ، لم يناسب ذلك أن يقال فيهما : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) لما كان يكون فيه - بالسابق من ظاهر الكلام - من الإذن في الصغو إلى مطلبهما ، وهو ما لا يمكن أن يؤذن فيه لا ظاهراً ولا باطناً ، فلم يرد هنما ما كان يوهم جوازاً ولو في إراءتهما الانقياد لهما في الظاهر مع اعتقاد ما يجب اعتقاده في الباطن من التوحيد كما في آية الإكراه من قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) ( النحل : 106 ) ، وإنما قصد هنا العزم على ما هو الحق ، وألا يصغى إلى مرادهما لا ظاهراً ولا باطناً إذا جاهدا في طلب الشرك ، فلك يكن ليناسب ولا ليلائم ورود : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) في آية العنكبوت بوجه . وأما آية الأحقاف فمبنية وواردة على حال إيمان الموصى بوالديه ، وقد علم المؤمن