تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

سورة العنكبوت

الآية الأولى منها - قوله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( العنكبوت : 8 ) ، وفي سورة لقمان : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( لقمان : 14 - 15 ) ، وفي سورة الأحقاف : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا . . . ) إلى قوله : ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأحقاف : 15 ) ، اشتملت هذه الآي في السور الثلاث على التعريف بما يجب من حقوق الوالدين ، وما يرعى لهما ، ومنتهى ذلك وغايته ، وقد اجتمعت في هذا المعنى ، ثم اختلف إيرادها ، ففي العنكبوت والأحقاف حسناً ولم يرد ذلك في سورة لقمان ، وفي العنكيوت ( لتشرك ) بتعدية الفعل باللام وفي لقمان : ( عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) فعدّى بعلى ، وفي لقمان : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) ولم يرد ذلك في السورتين ، وفي لقمان : ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) وفي الأحقاف : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرً ) ، وفي لقمان والأحقاف ذكر الأم منصوصاً عليها وورد ذكرها في العنكبوت مجملاً ، وفي العنكبوت ولقمان التعريف بالرجوع إليه سبحانه ولم يرد ذلك في الأحقاف ، فيسأل عن هذا ؟ وعن وجه اختصاص كل سورة من الثلاث بما خصت به ؟ وإن كان ذلك حاصلاً من جواب ما تقدم ، فتلك تسعة أسئلة . والجواب عن الأول : أن بناء آية العنكبوت على قص سعد بن أبي وقاص وما كان من فعل أمة وحلفها على ألا تأكل ولا تشرب ولا تستظل حتى يرجع سعد إلى دينها ، والقصة مشهورة ، فنزلت الآية ، ولما لم يقصد غير هذا اكتفى بالتنبيه على الإحسان بهما ما لم يدعوا معاً أو أحدهما إلى الشرك ، ولما كان حكماً لا يخص أباً من أم لم يحتج إلى التنصيص على أحدهما ، فوقع الاكتفاء هنا بقوله : ( حسناً ) ، ونصبه على الحال لأن المصدر إذا حذف اكتفاء بصفته فانتصابها عند سيبويه ، رحمه الله ، على الحال ذكر ذلك