تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الآية الرابعة من سورة العنكبوت - قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) ( العنكبوت : 47 - 49 ) ، للسائل أن يسأل عن وسم الجاحدين أولاً بالكافرين ثم وسموا بعد بالظالمين ، والظلم يصح إطلاقه على ما دون الكفر ، فقد يسبق إلى الوهم أنه لو ورد وسمهم أولاً بالظلم ثم ثانياً بالكفر لكان أنسب ؟ والجواب : أن الظلم وإن كان يطلق على الكفر وعلى ما دونه قال تعالى : ( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( البقرة : 254 ) ، فإنه إذا ذكر بعد الكفر ووصف به من قد وصف بالكفر أفهم زيادة مرتكب على الكفر ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ . . . ) ( النساء : 168 - 169 ) ، وعلى هذا ورد في القرآن وقد تقدم ذلك . فقد وضح ما وردت عليه آيتا العنكبوت ، وليس من المشكل . الآية الخامسة من سورة العنكبوت - قوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ( العنكبوت : 61 ) ، وفي سورة لقمان : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ( لقمان : 25 ) ، وفي سورة الزخرف : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ( الزخرف : 9 ) ، وتواردت هذه الآي الثلاث على معنى واحد وهو تقريرهم على ما كانوا يعترفون به من انفراده سبحانه بخلق السماوات والأرض واعترافهم بذلك إن سئلوا ، ثم اتبع ذلك في سورة العنكبوت بقوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) ( العنكبوت : 63 ) ، فأعلم تعالى أنهم لو سئلوا أيضاً عن هذا لاعترفوا ، ثم اختلف ما أعقبت به هذه الآي من وصفهم حيث وصفوا فيها بعد فرض سؤالهم واعترافهم ، فأعقب الأولى بقوله : ( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ، وآية لقمان بقوله : ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ، وآية العنكبوت الثانية بقوله : ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) ، ولم يرد في آية الزخرف اتباع بوصف ، فللسائل أن يسأل عن اتاد مقصود هذه الآي أو تفصيله ؟ وعن وجه اختلاف الدليل فيما ورد في التعقيب به في هذه الآي ؟ والجواب عن الأول : أن المقصود فيها ليس واحداً ، أما الثلاث آيت الأول فالمراد