تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

سورة طه

الآية الأولى منها ، وما يتعلق بها ، وما يرجع إلى معناها ، ويتم به ما يتصل بها ، قوله تعالى : ( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى * وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) ( طه : 9 - 18 ) ، وفي سورة النمل : ( إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) ( النمل : 7 - 8 ) إلى قوله : ( وَأَلْقِ عَصَاكَ ) ( النمل : 10 ) . وفي سورة القصص : ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ) ( القصص : 29 - 31 ) ، هذه الآي من مشكلات الضرب ( الثاني ) الذي بنينا عليه مقصود هذا الكتاب ، لأن محصولها الإخبار عن ابتداء أمر موسى ، عليه السلام ، في رسالته ، وتكليم الله سبحانه إياه ، وهو خبر واحد عن قصة واحدة قد وقعت وعين وقوعها ما وقعت عليه من الصفة التي التحدت بوقوعها وتبينت ، فلا يمكن فيها العدول عما وقعت عليه ، فكيف هذا الواقع الوارد في السورتين ( امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارً ) ولم يقع لفظ امكثوا في سورة النمل ؟ وفي السورتين : ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا ) وفي النمل : ( سَآتِيكُمْ مِنْهَا ) فورد : سآتيكم عوض : لعلي ؟ وفي طه ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) وفي النمل : ( بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) ، فقدم ذكر القبس في طه وآخر في السورتين ، ثم اختلف التعبير عنه ، فعبر عنه في القصص : ( جَذْوَةٍ ) وعوض في النمل فقيل ( بِشِهَابٍ ) مضافاً إلى القبس وكرر : ( أَوْ آتِيكُمْ ) في النمل ولم يقع ذلك في غيرها ؟ وأفصح في السورتين الأخيرتين بالحاجة إلى النار وهو الاصطلاء ولم يقع ذلك في طه جملة ؟ وعبر عن الخبر في طه بقوله : ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ
ملاك التأويل — صفحة 331 | أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي / عبد الغني محمد علي الفاسي