تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الرِّزْقَ ) ( العنكبوت : 17 ) ، ثم ضرب سبحانه مثلا لما عبد من دونه فقال : ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( العنكبوت : 41 ) ، ثم أنس عباده المؤمنين بقوله : ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) ( العنكبوت : 56 ) ، ثم قال : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( العنكبوت : 60 ) فأخبر سبحانه أنه المنفرد برزق الكل كما انفرد بخلقهم ، فناسب هذا قوله تعالى : ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ) ( العنكبوت : 62 ) ، فخص بعد أن عم بقوله : ( االلَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ) ( العنكبوت : 60 ) تشريفاً للمؤمنين ليستأنسوا بما يجري لهم من الضربين ويذكروه في حال القبض والبسط بالإضافة إضافة تشريف ، ولما لم يتقدم في السور الأخرى مثل ما تقدم هنا بل فيها ما يفهم منه أن المؤمنين لم يقصد تخصيصهم بذلك الخطاب بوجه ، ألا ترى قوله في ( آية ) الرعد : ( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ( الرعد : 26 ) ، وليس ( هذا ) من شأن المؤمن ، فإن الدنيا سجنه وإنما فرحه بربه وبما يرجوه منه في آخرته . وأما آية القصص ( فمنصوص ) فيها أن الذين تمنوا حال قارون ومكانه هم القائلون : ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ) ( القصص : 82 ) ، فإنما قالوه عالمين بأن الله سبحانه بسط ( لقارون ما بسط ) فعلموا أنه القابض والباسط وأنه لا يمنع عن أحد ما بسط له . وأما آية الشورى فقد تقدمها ما هو أبين ( شيء ) في تعميم المؤمن والكافر وذلك قوله تعالى : ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ( الشورى : 12 ) ، ( فإذا كانت له مقاليد السماوات والأرض ) فمن أين يُرزق المؤمن والكافر ؟ ليس إلا من عنده ، فلم يقصد في هذه الآية تخصيص المؤمن وتشريفه كما قصد في تلك ، فلما اختلف القصد اختلف الوارد ، فجاءت كل آية على ما يجب ، ولا يمكن خلافه ، والله أعلم . الآية السادسة من سورة الرعد : غ - قوله تعالى : ( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) ( الرعد : 32 ) ، وفي سورة الحج : ( فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) ( الحج : 44 ) للسائل أن يسأل عن وجه تعقيب الأولى بقوله : ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) والثانية بقوله : ( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) مع تساوي الآيتين ( في ) مقصود الوعيد لمكذبي الرسل ، عليهم السلام ؟ والجواب ، والله أعلم : أن العقاب أشد موقعاً من النكيير لأن الإنكار يقع على ما لا عقاب فيه بالفعل وعلى ما فيه العقاب بالفعل ، وأما مسمى العقاب فإنما يراد به في الغالب