تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عليه وسلم . أما آية الرعد فموازن لها ومناسب ما تقدمها من قوله تعالى : ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) ( الرعد : 32 ) فتأخر الضمير في الآيتين للموازنة والتقابل ، والثانية منهما محمولة على الأولى في رعي ما ذكر . فإن قلت : فلم تأخر ضميره صلى الله عليه وسلم في الآية الأولى ( عن ذكر الرسل ) ؟ قلت : لأن ذكرهم هنا ، عليه السلام ، لم يرد معرفاً بأحوالهم وما منحوا من الاصطفاء والتكريم ، ولو ورد ذكرهم لهذا الغرض لكان اسمه ، عليه السلام ، متقدم الذكر كما في الآية الواردة بذلك ، وإنما ذكر هنا إساءة مكذبي أممهم إليهم ونيلهم منهم ضروب المضرات ، وليس ذلك مما يعرف بمناصبهم في التفضيل وإنما ذكر ( ذلك ) ليقاس بهم نبينا صلى الله عليه وسلم في الصبر والتحمل ، وليقتدي بهداهم كما أمر في قوله تعالى : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) ( الأحقاف : 35 ) ، ثم له صلى الله عليه وسلم السيادة المعروفة والمكانة المتقررة ، فتقدم ذكرهم في قوله ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) وتأخير ضميره صلى الله عليه وسلم لما ذكر ، ثم وردت الآية بعد فجري الإخبار فيها على ذلك إحرازاً للمناسبة والموازنة أيضاًن فليس ذكرهم مجملاً غير مفصل كذكرهم على التعيين بأسمائهم ، وقد تقد الإيماء إلى هذا ، ( والله سبحانه أعلم بما أراد ) . * * * * *