تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المبين ، فمن ذلك قوله ( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ) فإنه اخر تعالى عنهم بأنهم لم تجد عليهم البراهين ولا الآيات ، إلا اتباع أمر فرعون ، وقوله تعالى مخبراً عنهم في سورة المؤمنون بقوله : ( فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ) ( المؤمنون : 46 ) ، إلا ما تبع ذلك محكيا من قبيح قولهم : ( فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا ) ( المؤمنون : 47 - 48 ) وأخباره تعالى عنهم في سورة غافر في قوله : ( سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) ( غافر : 24 ) ، فهذه المواضع لما ذكر فيها شنيع مرتكبيهم في تلقي دعاء موسى ، عليه السلام ، إياهم قدم تواطئه لسوء مرتكبيهم تأييده ، عليه السلام ، السلطان المبين ليفيهم ذلك أخذهم وهلاكهم بسوء مرتكبهم ، وقدم في سورة يونس تواطئه لما ذكر فيها من استكبارهم واجترامهم تأييد موسي بأخيه هارون ، عليهما السلام ، وذلك من السلطان المبين ، ولما تضاعف المحكي من مرتكبيهم وقبيح مقالهم في سورة المؤمنون قدم في ذكر إرساله تأييده بأخيه والسلطان المبين مقابلة للاخبار عنهم بقوله : ( فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ * فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا ) ( المؤمنون : 46 - 48 ) ، فأخبر تعالى عنهم بالتكذيب والاستكبار والاجترام والعلو تامردا وعلوا وادعاء المماثلة لهم في البشرية الاختصار لإقدارهما العلية ، فقوبل هذا الاسهاب من مقالهم السيء بالإطالة في ذكر التأييد ليتناسب الطرفان . أما حيث لم يرد ذكر السلطان فنجد جوابهم في ذلك دون ما تقدم من التشديد كقولهم في سورة الأعراف : ( فَظَلَمُوا بِهَا ) ( الأعراف : 103 ) ، وقوله في سورة الزخرف : ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ ) ( الزخرف : 47 ) ، فليس موقع جوابهم في هاتين السورتين كموقع ما تقدم في الآيتين ، فنوسب بين طرفي الادعاء والجواب . الآية الخامسة عشر ( من سورة هود ) قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ( هود : 117 ) ، وفي سورة القصص : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) ( القصص : 59 ) ، للسائل أن يسأل عن ( قوله في ) أولى الآيتين : ( وما كان ربك ) وفي الثانية ( وما كنا ) ، وعن قوله في الأولى : ( ليهلك ) بالفعل الداخلة عليه لام الجحود ، وفي الآخر : ( مهلك ) و ( مهلكي ) بسم الفاعل ، وعن قوله في الأولى : ( ( مصلحون ) ) وفي الثانية : ( ( حتى نبعث في أمها رسولا . . ) الآية وفي الثالثة : ( ( إلا وأهلها ظالمون ) ) فتلك ثلاثة اسأله . والجواب : أن آية هود تقدمها قوله تعالى ( لَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ